موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٨ - مسألة في كفاية المشاهدة في مختلف الأجزاء
القيمة، فلو اشترى بالمشاهدة بستاناً، فيه أشجار كثيرة ملتفّة من الأقسام المختلفة، لا ينبغي الإشكال في كون البيع غررياً و إن مسحت أرضه، فضلًا عن عدم المساحة، وكذا الدور المشتملة على الأرض وغيرها.
و إن كان الغرر بمعنى الخطر المعاملي، فالبيع فيه خطري؛ لاختلاف القيم باختلاف الوزن و الذرع.
لكن ما ثبت أنّ بيعه كان متعارفاً بالمشاهدة حتّى في عصر الشارع الأقدس، يصحّ بيعه كذلك، لا للخروج موضوعاً، بل إمّا بدعوى أنّ مصبّ نهي النبي صلى الله عليه و آله و سلم عن بيع الغرر أو عن الغرر، غير أمثال ذلك؛ ممّا كان متعارفاً في عصر النبي و الأئمّة صلوات اللَّه وسلامه عليهم، وإلّا كان عليهم الردع.
ومجرّد حديث واحد أو حديثين، لا يصلح للردع عن السيرة وطريقة العقلاء في المعاملات السوقية.
و هذا نظير ما قلناه في محلّه: من أنّ نحو قوله تعالى: (إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً) [١] لا يصلح للردع عن السيرة الشائعة في سوق المسلمين وبلادهم، كالعمل بالظواهر، وخبر الثقة، واليد ... ونحوها، بل لا بدّ في الردع عنها من التصريحات و الإنكارات الشديدة، نظير إنكار الربا و القمار [٢].
أو بالالتزام بالتخصيص في دليله، ولا غرو فيه، كالتخصيص في بيع الثمار ونحوها ممّا وردت فيها الأدلّة، ولا شبهة في أنّ موردها من الغرر.
[١] النجم (٥٣): ٢٨.
[٢] الاجتهاد و التقليد، الإمام الخميني قدس سره: ٤٦؛ أنوار الهداية ١: ٢٢١.