موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٣ - محتملات موثّقة سَماعة وبيان الحقّ منها
ولا يبعد أن يكون الاحتمال الأخير أوجه وأظهر، و إن كان لا يخلو من مخالفة ظاهر، لكنّه أهون من غيره، واحتمال إلغاء الشارع ماليته، إنّما هو في غير هذا الاحتمال الذي هو أرجح الاحتمالات، وعليه تكون صحّة البيع مع الضميمة، موافقة للقواعد، وعدم الجواز منفرداً تعبّدياً مخالفاً لها.
و أمّا النقض بإمكان إباحة المال للغاصب و السارق، فهو كما ترى.
إن قلت: بيع الشيئين إذا لم يكن ارتباط بينهما- بحيث يعدّ كلّ واحد جزءاً للمجموع، نظير الباب ذي مصراعين و النعلين- ينحلّ إلى بيعين، فضمّ الثوب إلى العبد، وبيعهما بلفظ واحد، لا يوجب وحدة السلعة كالمثالين، فما معنى عدم هدر ثمنه بناءً على الاحتمال الأخير؟!
بل الضمّ لا أثر له في تصحيح البيع، ولا يخرج به البيع عن الاستقلال، فما وجه عدم الصحّة استقلالًا، والصحّة مع الضميمة، مع أنّه لا فرق بينهما؟!
قلت: هذا إذا ضمّ أحدهما إلى الآخر في مجرّد العبارة، كما لو أراد بيع عبد وكتاب، فقوّم كلًاّ منهما، ثمّ قال: «بعتهما بكذا» أيالثمنين، فلا يخرج باجتماعهما في صيغة واحدة عن البيعين.
و أمّا إذا ضمّ إلى الآخر، واعتبرا واحداً، وأوقع البيع على المجموع الواحد اعتباراً، فيكون بيعاً واحداً، والرواية ظاهرة في ذلك، حيث لم يكتف فيها باشتراء العبد و الثوب، بل عقّب ذلك بقوله عليه السلام:
«فتقول لهم: «أشتري منكم جاريتكم فلانة و هذا المتاع بكذا»»
و هذا ظاهر في اعتبارهما واحداً.
فالسلعة واحدة، والبيع واحد، فيصحّ أن يقال: «إن لم يقدر على العبد فثمنه لم يكن هدراً، بل يكون بإزائه شيء في البيع الكذائي».