موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤٢ - حكم ما لو تبيّن فساد المبيع
مالًا حقيقة؛ لميل الناس إليها، وبذل المال بإزائها، وعند التبيّن ينقضي أمد الاعتبار، فتسقط عن المالية حقيقة؛ لسقوط موضوعها، فالبيع صحيح وواقع بين مالين حقيقة [١].
و هذا التوجيه محمل كلام «الجواهر» [٢]، واحتمله الشيخ الأعظم قدس سره أيضاً [٣].
وأنت خبير بما فيه؛ ضرورة أنّ ذلك مخالف لما عليه العقلاء، فإنّ الشيء الفاسد الذي كان فساده مكتوماً، إذا ظهر وتبيّن فساده، لا يقال: «إنّه سقط حال التبيّن عن المالية» بل يقال: «إنّه توهّمت فيه المالية».
فالعقلاء يخطّئون نظرهم في توهّم المالية، ولا يصوّبونه، و هذا واضح جدّاً.
ولعلّ السرّ فيه: أنّ المالية ليست من الاعتباريات الجزافية، بل ناشئة من الامور الواقعية، ككون الشيء ذا خاصّية وأثر، بهما يصير مورد الرغبة و الميل، و قد يكون اختلاف القيم و الماليات لعزّة الوجود أو قلّته، وكثرة الحاجة وعوامل اخر.
فلا يكون اعتبار المالية، لمحض ميل الناس، ولو نشأ عن أمر متوهّم فيما هو مستور الفساد أو مجهول الذات، فالخرزة التي لا قيمة لها، لو تخيّلها الناس ياقوتة تساوي مائة دينار، فمالوا إليها لهذا التوهّم، لا تصير مالًا واقعاً؛ لعدم الخاصّية التي للياقوتة فيها.
وبالجملة: ليس الميل ولو لمنشأ باطل، وخطأ في التطبيق، مناط المالية، بل
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٣: ٣٧٦.
[٢] جواهر الكلام ٢٢: ٤٣٩.
[٣] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٧: ٢٩٨.