موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠ - في الأخبار الدالّة على أنّ الأرض كلّها للإمام عليه السلام
ولا بدّ من نحو تأويل وتوجيه فيها، بعد عدم جواز الأخذ بظاهرها.
فقد يقال: إنّها محمولة على الملك الحقيقي [١]، ولم يتّضح ما هو المراد من «الملك الحقيقي» فإن كان المراد منه مالكية العلّة لمعلولها؛ وأ نّهم عليهم السلام لمّا كانوا وسائط الفيض، فلهم نحو مالكية للأشياء، فهو لا يناسب الروايات، بل ظواهر أكثرها آبية عنه، كرواية الكابلي وجابر وغيرهما.
وأقرب الاحتمالات، هو أنّ اللَّه تعالى جعل لهم اختيار التصرّف في الدنيا والآخرة، فهم من قبل اللَّه ملّاك التصرّف في كلّ شيء، و إن كانت الأموال لصاحبها، و هذه ولاية عامّة كلّية بالنسبة إلى جميع الموجودات، غير الولاية التكوينية، وغير الولاية السلطانية الثابتة من قبلهم للفقهاء أيضاً، فلهم التحليل و التحريم، فقد حرّموا على سائر الطوائف الاستفادة من الأرض، و إن كانوا مالكين.
هذا مع الغضّ عن أنّ أكثر تلك الروايات ضعيفة السند، بل ظواهرها مخالفة للكتاب [٢] والسنّة [٣] وفتاوي الفقهاء [٤]، فلا بدّ من ردّ علمها إلى أهلها.
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٣: ١٦.
[٢] «هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ» البقرة (٢): ٢٩. «وَ إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ اسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ» هود (١١): ٦١. «وَ الْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ» الرحمن (٥٥): ١٠.
[٣] راجع وسائل الشيعة ٢٥: ٤١١، كتاب إحياء الموات، الباب ١.
[٤] مفتاح الكرامة ١٩: ١٢؛ جواهر الكلام ٢٢: ٣٥٥؛ المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٧: ١٥ و ١٧.