موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٩٥ - اعتبار رضا المتعاملين بالإندار
ولم يشترط في ضمن المعاملة، بل لا معنى لاشتراطه بعد فرض كون الإندار كذلك بعد المعاملة، وحال التخمين و التعيين حدساً.
و قد تقدّم: أنّ الإندار بمقدار معلوم، لم يكن أمراً عادياً متعارفاً؛ ضرورة اختلاف الظروف بما لا يتسامح به في التجارات بالأزقاق الكثيرة، كما هو مورد الروايتين بل المفروض في المقام؛ فإنّ فرض معلومية مقدار الإندار حال المعاملة، مساوق لوقوع المعاملة على المقدار التخميني، و هو خارج عن هذا الفرض.
ومن الواضح: أنّ لما يحتمل الزيادة و النقيصة، مصاديق خارجية في مثل تلك التجارات؛ فإنّ له مراتب في كلّ تجارة، فالتخمين و الحدس بما يحتملهما- بحيث كانت النقيصة عنه و الزيادة بأيّ مقدار، تخرجه عن الاحتمال إلى العلم- غير واقع، أو نادر الوقوع جدّاً.
فحينئذٍ يمكن اختلاف المتبايعين في مراتب ما يحتملهما بما لا يتسامح فيه مع كثرة الزقاق، فيحتاج إلى التراضي و التوافق في ذلك، لا في أصل الإندار أو في أصل ما يحتمل الزيادة و النقيصة بالحمل الأوّلي.
والظاهر أنّ التراضي وقت الإندار على ما ذكرناه، كان متداولًا عند التجّار؛ إذ لا ملزم لذلك أصلًا، والتفاوت في مثل تلك التجارات غير متسامح فيه.
ولعلّ السكوت عنه في رواية حنان [١]؛ لأجل ذلك التعارف، ولا ينافي التنبيه عليه في رواية اخرى [٢]، ولو لم يسلّم ذلك، فغاية الأمر تقيّد الموثّقة بالرواية، فتأمّل.
[١] راجع ما تقدّم في الصفحة ٥٨٠.
[٢] انظر ما تقدّم في الصفحة ٥٨١.