موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٥ - بحث في أنّ المستفاد من الحديثين بطلان العقد أم لا؟
للمورد، ولا يأتي فيه الاحتمال السابق المرفوض.
نعم، لا يرد هذا الإشكال فيما وردت من طريقنا، و هو قوله عليه السلام:
«نهى النبي صلى الله عليه و آله و سلم عن بيع ما ليس عندك» [١]
إن كانت رواية مستقلّة.
و قد يستدلّ على اعتبار القدرة على التسليم: بأنّ لازم العقد، وجوب تسليم كلّ من المتبايعين العوض إلى صاحبه، فيجب أن يكون مقدوراً [٢].
ويمكن تقرير هذا الدليل: بأنّ وجوب التسليم من الأحكام العقلائية للبيع، فلو كان تسليم العوضين أو أحدهما غير مقدور أبداً، لا يعقل القصد الجدّي إلى المبايعة؛ فإنّ المعاملات- إلّاالنادر منها- إنّما هي آلات للتوصّل إلى العوضين، والمقصود بالاستقلال وصول البائع إلى الثمن، والمشتري إلى المثمن، ومع العجز لا يمكن القصد الجدّي إليها.
وبعبارة اخرى: إنّ مبنى البيع على التزام المتبايعين تسليم العوضين كلّ إلى صاحبه، ومع العجز لا يعقل الالتزام، ومع فقده لا تكون المبايعة جدّية.
أقول: هذا الدليل أخصّ من المدّعى؛ لأنّ امتناع القصد، إنّما هو فيما إذا علم المتعاقدان بعجزهما أبداً، و أمّا مع رجاء رفع العجز، فلا مانع من القصد المعتبر فيه، كما أنّه مع العجز فعلًا، والعلم برفعه فيما بعد، يمكن القصد إليه، وكذا مع جهلهما بالواقعة.
ثمّ إنّ ما هو ظاهر الاستدلال المذكور واضح المنع؛ إذ يرد عليه ما أورد عليه
[١] تقدّم في الصفحة ٣١٠.
[٢] انظر جواهر الكلام ٢٢: ٣٩٠؛ المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٧: ١٨٥.