موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦١ - دلالة صحيحة ابن الحجّاج على صحّة الشرط
ميّتاً»
والبتلة بمعنى الانقطاع عن صاحبها، والخروج عن ملكه في حال حياته، فلا ينطبق ذلك إلّاعلى الوقف.
كما أنّ ذيلها كالصريح فيه، فإنّ ترك المال على اصوله وإنفاق الثمرة، عبارة اخرى عن حبس العين وتسبيل الثمرة، وقوله عليه السلام:
«لا يباع ... ولا يوهب، ولا يورث»
من أحكام الوقف، فلا إشكال في كونها وقفاً.
ثمّ إنّ مورد الاستدلال للمطلوب فقرتان منها:
الاولى: قوله عليه السلام:
«فإن أراد أن يبيع نصيباً من المال ...»
إلى آخره، بناءً على أنّ المراد ب
«المال»
هو المال الموقوف، فأجاز بيعه لأداء دينه إن شاء، وأن يتّخذه ملكاً لنفسه، ويجعله سريّ ملكه؛ أيمن نفيسه.
وهنا احتمال آخر، لا يبعد أن يكون أظهر بحسب سياق الرواية، و هو أنّ المراد من
«المال»
هو ثمرة الوقف، فإنّه عليه السلام أجاز أوّلًا أن يأكل منه بالمعروف، وينفق الباقي على الجهات المعيّنة على حسب الصلاح، ثمّ وسّع عليه بأ نّه إن أراد بيع نصيب من المال لقضاء دينه فعل.
والظاهر أنّ التوسعة في الثمرة، التي أجاز أكلها بالمعروف ابتداءً، ولا سيّما مع ذكر النصيب؛ أيالحظّ و القسمة، و هو لا يكون إلّافي الثمرات و المنافع، ولمّا كان بحسب الطبع غالب منافع الأملاك في ذلك القطر هو الثمرات الحاصلة من النخيل وغيره- كما يدلّ عليه قوله عليه السلام في الذيل:
«يترك المال على اصوله، وينفق الثمرة»
- وكان أداء الدين بحسب المتعارف بالنقود، قال ما قال.
و هذا الاحتمال لو لم يكن في تلك الفقرة أظهر، فلا أقلّ من المساواة مع الآخر.