موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٢٤ - الأمر الثالث في حرمة الاحتكار
قلت: حنّاط، وربّما قدمت على نفاق، وربّما قدمت على كساد فحبست.
قال:
«فما يقول من قبلك فيه؟».
قلت: يقولون محتكر.
فقال:
«يبيعه أحد غيرك؟».
قلت: ما أبيع أنا من ألف جزء جزءاً.
قال:
«لا بأس، إنّما كان ذلك رجل من قريش يقال له: حكيم بن حزام، وكان إذا دخل الطعام المدينة اشتراه كلّه، فمرّ عليه النبي صلى الله عليه و آله و سلم فقال: يا حكيم بن حزام، إيّاك أن تحتكر» [١].
فإنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ قوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«إيّاك أن تحتكر»
ظاهر في التحذير عنه بوجه شديد، واستشهاد الإمام عليه السلام به، يوجب ظهور البأس في الحرمة، إن لم يكن في نفسه ظاهراً فيه.
ومجرّد استعمال الجملة في المستحبّات أيضاً، لا يوجب رفع اليد عن الظاهر؛ فإنّ الأوامر و النواهي أيضاً تستعمل كثيراً في المستحبّ و المكروه، حتّى قيل: «أكثر استعمالها فيهما» [٢] ومع ذلك إذا ورد أمر أو نهي، يكون حجّة على العبد [٣]، أو ظاهراً في الحرمة و الوجوب [٤]، على اختلاف المسلكين.
[١] الكافي ٥: ١٦٥/ ٤؛ الفقيه ٣: ١٦٩/ ٧٤٧؛ تهذيب الأحكام ٧: ١٦٠/ ٧٠٧؛ وسائل الشيعة ١٧: ٤٢٨، كتاب التجارة، أبواب آداب التجارة، الباب ٢٨، الحديث ٣.
[٢] معالم الدين: ٥٣.
[٣] أجود التقريرات ١: ١٤٤؛ مناهج الوصول ١: ١٩٨- ١٩٩.
[٤] معالم الدين: ٤٦؛ كفاية الاصول: ٨٣.