موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢ - التحقيق في مفاد آية الأنفال
للَّه تعالى بالأصالة، وللنبي صلى الله عليه و آله و سلم بجعل اللَّه تعالى.
ومنها: كونه تعالى مالك التصرّف، والرسول مالك الرقبة، أو بالعكس.
ومنها: كون المالك جهة الالوهية وجهة الرسالة، أو جهة الرئاسة الإلهية ...
إلى غير ذلك.
أمّا مالكية اللَّه تعالى ملكاً اعتبارياً عقلائياً- كملك زيد لفرسه- ففي غاية السقوط، سواء كان بنحو الإشاعة، أو بنحو الاستقلال؛ لعدم الاعتبار العقلائي، وعدم إمكان ترتّب لوازم الملك عليه.
كما أنّ استقلال المالكين لملك واحد، غير صحيح؛ لمخالفته لاعتبار العقلاء، و هو واضح، فعليه لا ينبغي الإشكال في أنّ كون الأنفال للَّهليس بنحو المالكية الاعتبارية.
وحيث لم يذكر «اللام» في (الرسول) فلا ينبغي الإشكال في أنّ مالكية الرسول كمالكية اللَّه تعالى، فكلّ ما قلناه في مالكيته تعالى، لا بدّ وأن نقول به في مالكية الرسول، فالتفكيك بين اللَّه ورسوله غير وجيه جدّاً، فمالكية اللَّه تعالى لخصوص الأنفال و الخمس، ليست إلّامالكية التصرّف، وأ نّه تعالى وليّ الأمر، له التصرّف فيهما بما أراد.
والتخصيص بالأنفال و الخمس، لعلّه لأجل تشريف النبي وتعظيمه، ولعلّه في الأنفال لأجل قطع النزاع، كما يشعر به قوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ) [١] وأشار إليه بعض المفسّرين [٢].
[١] الأنفال (٨): ١.
[٢] مجمع البيان ٤: ٧٩٧؛ الكشّاف ٢: ١٩٥.