موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٩ - حكم بيع الآبق
لا إشكال في عدم كونه تالفاً حقيقةً، والظاهر عدم كونه بمنزلة التالف أيضاً كالمسروق و الغريق، مع إمكان الانتفاع به بمثل العتق، أو البيع ممّن يريد عتقه، فلو غصبه غاصب وفرّ من يده، ليس عليه ضمان عينه، بل عليه ضمان منافعه التالفة إلى زمان الرجوع أو العتق، فتأمّل.
والمعاملة عليه عقلائية، ليست مثل المعاملة على العين الغرقة التي لا يرجى وصولها، فليست المعاملة سفهية، ولا أخذ المال في مقابله أكلًا له بالباطل.
بل يصحّ بيعه و إن لم يكن للبائع قصد عتقه؛ فإنّ الصحّة لا تتوقّف على أغراض المتعاملين، فما كانت له منفعة عقلائية، يصحّ بيعه مع إمكان استيفائها ولو لم يستوفها، أو لم تكن تلك المنفعة موافقة لغرضه.
والظاهر عدم كون المعاملة غررية أيضاً مع تلك المنفعة، إذا كان مرجوّ العود، إن كان المراد ب «الغرر» الخطر، فأيّ خطر على من أراد عتق رقبة، إمّا للثواب، أو لكفّارة عليه، أو لشفقة إنسانية؛ في أن يشتري آبقاً ويعتقه؟! بل إمكان الانتفاع الكذائي، يخرجه عن صدق «الغرر» و «الخطر».
نعم، لو كان المراد ب «الغرر» الجهل، أعمّ من الجهل بالحصول عنده، كان غرراً، ولكن قد عرفت عدم صحّة هذا الاحتمال [١].
والتحقيق: أنّ مقتضى القواعد صحّة بيع الآبق وما هو نحوه- ممّا تكون له منفعة- و إن لم يحصل نفسه عنده، كان آيساً منه أم لا.
[١] تقدّم في الصفحة ٣٠٥.