موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦١٠ - الأمر الأوّل في حكم تعلّم الأحكام
فلا محالة يريد وجود مقدّمته بإرادة مستقلّة بمبادئ خاصّة، غير مترشّحة من إرادة ذي المقدّمة، و قد فصّل ذلك في محلّه [١]، و هذا غير الحكم بوجوبها.
و أمّا حكم العقل بوجوب المقدّمة في الواجبات العقلية، وحرمتها في المحرّمات العقلية، فلا وجه له؛ لعين ما قلناه في الوجوب الشرعي: من أنّ المقدّمة لا يعقل أن تجب شرعاً [٢].
فهاهنا أيضاً نقول: إذا حكم العقل بوجوب ذي المقدّمة، فإن انبعث منه العاقل، فلا يعقل حكم آخر لمقدّمته؛ فإنّ الانبعاث إلى ذي المقدّمة، مع تصوّر توقّفه على المقدّمة و التصديق به، كافٍ في إيجادها، فلا وجه لحكم إلزامي آخر، و إن لم ينبعث منه، فلا يعقل كون إيجاب المقدّمة موجباً لانبعاثه، هذا كلّه مع تسليم أنّ للعقل حكماً إيجابياً وتحريمياً.
و أمّا بناءً على أنّ شأن العقل ليس إلّاإدراك الحقائق، وأ نّه يدرك قبح الظلم مثلًا وحسن العدل، و أمّا الحكم بلزوم الاحتراز من ذلك ولزوم الإتيان بذاك، فليس من شأنه، فالأمر أوضح.
ثمّ لو قلنا: بأنّ للعقل أحكاماً إلزامية، وقلنا بأنّ وجوب المقدّمة ليس منها، مع أنّ التعلّم ليس مقدّمة، فيمكن أن يقال: بأنّ مناط إلزام العقل موجود في التعلّم و إن لم يكن مقدّمة.
ودعوى: انحصار المناط بالمقدّمية [٣]، غير مسموعة؛ فإنّ كثيراً من الأحكام
[١] مناهج الوصول ١: ٢٦١.
[٢] مناهج الوصول ١: ٢٦٢- ٢٦٣ و ٣٤٢.
[٣] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٣: ٤٠٩.