موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦١١ - الأمر الأوّل في حكم تعلّم الأحكام
العقلية ليست بمناط المقدّمية، كحكمه بوجوب طاعة المولى، وحرمة مخالفته، وحكمه بوجوب ترك شيء لا يؤمن مع فعله من الضرر، ولو من باب الملازمات، لا المقدّمية.
ففي المقام يمكن أن يقال: إنّ الاشتغال مثلًا بالتجارة التي فيها محرّمات وواجبات، لا يؤمن معه من العقاب، فلا بدّ من تركه، ولو أراد الاشتغال بها، يحكم العقل بوجوب التعلّم؛ ليأمن من العقاب.
فالوجوب هاهنا، كوجوب الفحص عقلًا عن طعام يريد أكله ولا يأمن من كونه مسموماً.
فالوجوب غيري لمن أراد التجارة، لا مقدّمي، ولا نفسي كما نسب [١] إلى الأردبيلي قدس سره [٢].
والقول: بعدم الوجوب؛ لإمكان التحرّز بترك التجارة، أو ترك ما يحتمل فيه المحرّم [٣]، خارج عن البحث؛ فإنّ الكلام في التاجر المشتغل بالتجارة، أو المريد لها، وفي الجاهل، لا في العالم الذي يعلم أنّ ما يرتكبه ليس مشتملًا على الحرام.
و أمّا الوجوب الشرعي، فالظاهر عدم استفادته من الروايات الواردة في المقام؛ فإنّ مثل قوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«طلب العلم فريضة على كلّ مسلم» [٤]
،______________________________
(١)- فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٤١٨.
(٢)- مجمع الفائدة و البرهان ١: ٣٤٢، و ٢: ١١٠.
(٣)- حاشية المكاسب، المحقّق الخراساني: ١٣٧.
(٤)- الكافي ١: ٣٠/ ١؛ الأمالي، الطوسي: ٤٨٨/ ١٠٦٩، و: ٥٦٩/ ١١٧٦؛ وسائل الشيعة ٢٧: ٢٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٤، الحديث ١٦ و ١٨ و ٢٠ و ٢٣ و ٢٨ و ٣٥.