موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٩ - تقريب بطلان البيع لأجل حقّ البطون اللاحقة
المعدوم مالكاً وذا حقّ، و هو أمر غير معقول؛ لأنّ ثبوت شيء لشيء، فرع ثبوت المثبت له ولو كان ثبوت أمر اعتباري؛ فإنّ كون الثابت اعتبارياً، لا ينافي أن يكون الثبوت حقيقياً، فالملكية صفة حقيقية للأعيان، و إن كانت نفسها اعتبارية، ففرق بين كون شيء ملكاً لأحد اعتباراً، وبين كونه ملكاً له حقيقة.
مع أنّ اعتبار الشيء للأعدام بما هي، أيضاً محال؛ فإنّ الاعتبار لها متقوّم بالتصوّر و الإشارة العقلية، والتصديق بكون الاعتبار ثابتاً لها ولو ثبوتاً اعتبارياً، وكلّ ذلك ممتنع في الأعدام، وما يتصوّر منها إنّما هي عناوين وجودية ذهناً، لا يعقل كاشفيتها عن الأعدام، ولا منكشفيتها بها.
و أمّا توهّم: كون القضايا الحقيقية من قبيل الحكم على الأفراد الأعمّ من الموجودة و المعدومة- إذ لو كانت قضيّة «كلّ نار حارّة» مثلًا مقصورة على الأفراد الموجودة لكانت خارجية، فلا بدّ من شمولها للأعدام- ففساده أوضح من أن يخفى:
أمّا على مسلك من قال: إنّ تلك القضايا بمنزلة الشرطيات في عقد الوضع [١] فواضح؛ لأنّ الحكم على الأفراد المقدّرة الوجود.
و أمّا على مسلكنا: من كون تلك القضايا بتّية، لا تقدير فيها، ولا شرط في عقد الوضع، ولا في عقد الحمل [٢]؛ فلأنّ الحكم على كلّ فرد من النار و إن لم يكن مقصوراً على أفراد خاصّة- وإلّا لم تكن القضيّة حقيقية- لكن لا يلزم منه شموله لغير أفراد الطبيعة، والأعدام ليست بنارٍ، ولا شيء آخر؛ إذ مصداقية
[١] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ١٧٨.
[٢] مناهج الوصول ٢: ٢٥١- ٢٥٢؛ أنوار الهداية ٢: ١٣٥.