موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٦ - الكلام في ذيل صحيحة الحلبي
اللحوم، بل وعلى الفواكه أيضاً، فلا إشكال من هذه الجهة، إنّما الكلام في ظهوره فيما ذكره، فإنّه خلاف ظاهر في خلاف ظاهر.
والأظهر فيه أنّ ما سمّيت وذكرت فيه كيلًا معيّناً عند المقاولة، لا يجوز بيعه جزافاً؛ بمعنى أنّ المقاولة إذا وقعت على كيل، ثمّ أردت تعيين صبرة مثلًا منطبقة على الكيل حدساً وجزافاً لم يصلح، و هذا غير كون المكيل لا يصلح بيعه جزافاً.
لكن يمكن على هذا الفرض أيضاً، الاستدلال به على المقصود؛ بأن يقال: إنّ المتفاهم عرفاً منه، أنّ ما هو تمام الموضوع في البطلان وعدم الصلوح، هو الجزاف، من غير دخالة للمقاولة السابقة، ولا لتطبيق الصبرة على الكيل، فالسبب التامّ بنظر العرف هو البيع جزافاً.
نعم، يقع الكلام في نكتة ذكر تسمية الكيل، و هي تظهر بملاحظة صدرها؛ من فرض السائل الاشتراء بكيل معلوم، ثمّ أراد ابتياع سائر المتاع بلا كيل؛ باحتمال كون العدل الآخر مثله، فقوله عليه السلام هذا لمسبوقيته بقول السائل، لا لخصوصية اخرى.
و أمّا عدم الاتّكال على قول البائع في المقام؛ فلأنّ إخباره- بحسب النوع في مثله- يكون عن حدس وتخمين؛ فإنّ الكيل و التعيين الدقيق في الأطعمة وغيرها، إنّما هو عند البيع؛ إذ لا داعي لصاحبها في تحمّل مشقّة ذلك قبل عرض المبيع على المشتري، مع أنّ الغالب عدم الاتّكال على قوله.
فقوله: «إنّ فيه مثل ما في الآخر» ليس إخباراً عن أنّه كاله، بل هو إخبار بالتساوي حدساً، و هو غير مسموع.