موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٥ - تقريب بطلان البيع لأجل حقّ الواقف
الثواب أمر خارج بتفضّل اللَّه تعالى، ومثله لا يوجب حقّاً في الأعيان.
ومضافاً إلى أنّ إعطاء الثواب حتّى في العبادات المعروفة، ليس لاستحقاق العبد، بل تفضّل منه تعالى، فضلًا عن المقام؛ فإنّ ما هو فعل الواقف ليس إلّا جعل الشيء صدقة، و هو موجب للثواب.
ولو قلنا: بالاستحقاق، يكون مستحقّاً لأجل تصدّقه به، و أمّا إعطاء الثواب له بإزاء انتفاع البطون السابقة و اللاحقة، فليس إلّاتفضّلًا محضاً.
فجعل الشيء صدقة جارية من فعل الواقف، وله أجر بمجرّد جعله، سواء استفاد الموقوف عليهم منه، أم لا، ولو اعطي أجراً لأجل استفادتهم، فليس ذلك جزاءً لفعله؛ لعدم فعل منه، بل هو تفضّل محض.
أنّ الواقف إنّما ينتفع من انتفاع الموقوف عليهم، لا من العين الموقوفة، ولا من منافعها، فله ثواب أصل الوقف، يزيد وينقص حسب صدقته قلّة وكثرة، وانقطاعاً ودواماً، من غير فرق بين كون المستفيد منه حسب الاتّفاق قليلًا أو كثيراً، ولا بين بقاء الوقف على حاله، وبين خرابه وبيعه.
فالخراب أو النقل لا ينقص من ثواب عمله شيئاً، ولا يكون البيع مبطلًا لثوابه ولحقّه لو كان الثواب حقّاً له.
ولو فرض أنّ له ثواباً حسب استفادة الموقوف عليهم، وكلّما كثر المستفيد كثر ثوابه، لم يوجب ذلك تعلّق حقّ له بالعين، ولا بمنافعها؛ لما عرفت: من تفرّع ثوابه على انتفاعهم.
فلو كان شخص خيّر، يعطي الفقراء من منافع داره شيئاً على فرض إجارتها وأخذ اجرتها، لم يتعلّق حقّ لهم بالدار، ولا بمنافعها، بل لو جعل لهم بعقد لازم