موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٨٦ - الروايات الدالّة على جواز الإندار
عن متفاهم المخاطبات العرفية، وعن الطريقة المألوفة، ولو فتح باب تلك المناقشات العقلية، لأمكنت المناقشة في أصل الحكم؛ بأن يقال: إنّ موثّقة حنان وكذا رواية علي بن أبي حمزة، ليستا بصدد بيان صحّة البيع وعدمها، بل هما بصدد بيان جواز الإندار، بعد الفراغ عن صحّة البيع.
ولعلّ صحّته المفروغ عنها لأجل رفع الغرر بإخبار البائع، فإنّ إخباره- ولا سيّما إذا كان مؤتمناً- موجب لرفع المجازفة و الغرر.
ولا يلزم من رفعهما بإخباره، صحّة الاتّكال عليه في غير ذلك، كما ورد في الروايات الدالّة على صحّة البيع اتّكالًا على قول البائع في الكيل، عدم جواز بيعه بغير كيل بمجرّد تصديق البائع، كصحيحة عبد الرحمان [١] وغيرها [٢].
فيقال في المقام أيضاً: إنّ البيع صحيح بإخبار البائع بالكيل، لكن الإندار بعده يحتاج إلى رضا الطرفين؛ ليحلّ مال الغير على فرض الزيادة أو النقيصة.
وبالجملة: التفكيك بين لوازم الأمارات، جائز ممكن، ومع احتماله لا يصحّ رفع اليد عن القواعد.
ولكنّك خبير: بأ نّه مع معهودية الإندار وتداوله على الوجه المعروف- بأن يوزن الظرف و المظروف، فيباع المظروف، ويندر مقدار للظرف- لا يبقى مجال لتلك المناقشة، ولهذا لا ترى في الكتب الاستدلالية ولا في فتاوى الأصحاب،
[١] الفقيه ٣: ١٣١/ ٥٧١؛ وسائل الشيعة ١٧: ٣٤٦، كتاب التجارة، أبواب عقد البيع وشروطه، الباب ٥، الحديث ٨.
[٢] تهذيب الأحكام ٧: ٣٧/ ١٥٧؛ وسائل الشيعة ١٧: ٣٤٥، كتاب التجارة، أبواب عقد البيع وشروطه، الباب ٥، الحديث ٤.