موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٢٥ - الأمر الثالث في حرمة الاحتكار
وصحيحة حذيفة بن منصور- بناءً على وثاقة محمّد بن سنان كما لا يبعد- عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«نفد الطعام على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، فأتاه المسلمون فقالوا: يا رسول اللَّه، قد نفد الطعام، ولم يبق منه شيء إلّاعند فلان، فمره يبيعه الناس».
قال:
«فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثمّ قال: يا فلان، إنّ المسلمين ذكروا أنّ الطعام قد نفد إلّاشيئاً عندك، فأخرجه وبعه كيف شئت، ولا تحبسه» [١].
والظاهر أنّ أمره بالإخراج، والنهي عن الحبس، حكم إلهي شرعي، لا مولوي سلطاني.
كما أنّ من الواضح: أنّ الحكم لم يكن مختصّاً برجل خاصّ في المدينة، بل هو حكم كلّي، يظهر منه عدم جواز حبس الطعام عند احتياج الناس إليه وفقده، بل لو كان حكماً سلطانياً منه صلى الله عليه و آله و سلم، فهو نافذ على الامّة إلى الأبد، وليست أحكامه كأحكام سائر السلاطين.
بل أحكام سائر الأئمّة عليهم السلام أيضاً كذلك، كما ترى أنّ بعض الأئمّة عليهم السلام، استشهد في روايات الباب وغيره [٢] بأحكام رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم.
[١] الكافي ٥: ١٦٤/ ٢؛ تهذيب الأحكام ٧: ١٥٩/ ٧٠٥؛ الاستبصار ٣: ١١٤/ ٤٠٧؛ وسائل الشيعة ١٧: ٤٢٩، كتاب التجارة، أبواب آداب التجارة، الباب ٢٩، الحديث ١.
[٢] راجع وسائل الشيعة ١٨: ٢١٠، كتاب التجارة، أبواب بيع الثمار، الباب ١، الحديث ٢، و ٢٥: ٤١٦، كتاب إحياء الموات، الباب ٤، الحديث ١.