موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٧ - الروايتان الناهيتان عن بيع الغرر
ومنشأ هذا التوهّم، تخيّل أنّ وضع لغات مشتركة ومترادفة، كان في محيط واحد، أو من شخص واحد، مع أنّ الأمر ليس كذلك؛ فإنّ المظنون- لو لم نقل:
إنّه المقطوع به- أنّ الطوائف المختلفة في البلاد النائية، أو البراري المتشتّتة البعيدة، كان لكلّ منها لغات خاصّة بهم، فلمّا اختلطت الطوائف اختلطت اللغات، فربّما بقي بعضها وصار لغة للجميع، وربّما نسيت لغات الأصل، كما حصل في اختلاط العرب بالفرس، ومنشأ الترادف والاشتراك ذلك، لا ما توهّم من التفنّن في الوضع [١].
بل لا يبعد أن يكون بعض المعاني، مختصّاً ببعض المشتقّات، وربّما يكون اختلاف المشتقّات، موجباً لاختلاف المعاني، كما يظهر بالتدبّر في الكتب اللغوية.
وبالجملة: إنّ الغرر مستعمل في معانٍ كثيرة، لا يناسب كثير منها المقام، والمناسب منها هو الخدعة، والنهي عنها- كالنهي عن الغشّ- أجنبيّ عن مسألتنا هذه، فإرجاع المعاني إلى معنىً واحد أجنبيّ عن معانيه، ثمّ التعميم لما نحن فيه، ممّا لا يمكن المساعدة عليه.
إلّا أن يتمسّك بفهم الأصحاب، و هو كما ترى، أو بكشف قرينة دالّة على ذلك، و هو أيضاً لا يخلو من بعد، لكن مع ذلك تخطئة الكلّ مشكلة، والتقليد بلا حجّة كذلك.
الروايتان الناهيتان عن بيع الغرر
و أمّا الروايتان المشتملتان على النهي عن بيع الغرر، فإحداهما: ما عن الصدوق في «عيون الأخبار» بأسانيد ذكرها في «الوسائل» في إسباغ
[١] انظر الفصول الغروية: ٣٢/ السطر ١٢.