موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٨ - بحث في بطلان الوقف بمجرّد جواز بيعه
بأنّ الوقف تمليك للبطون [١]، أو قال: بأنّ الوقف فكّ للملك وإيقاف على الموقوف عليهم [٢]- فلا بدّ في رفع اليد عن استصحاب حكم المخصّص- أي الجواز- بعد زوال الطارئ من إطلاق دليل، و قد تقدّم منّا عند التعرّض للأدلّة، التشكيك في إطلاق الأدلّة؛ بحيث يمكن الاتّكال عليه لتأسيس قاعدة كلّية [٣]:
أمّا في قوله عليه السلام:
«الوقوف تكون على حسب ما يوقفها أهلها»
فلأنّ الظاهر أنّ الوقوف تابعة لكيفية إيقاف الواقف، فمع عدم كون المنع من متمّمات إيقافه وجعله، لا يشمله الدليل.
وبعبارة اخرى: لا يدلّ ذلك على عدم جواز بيع الوقف، بعد كون ماهية الوقف هو التمليك، أو الإيقاف على الموقوف عليهم؛ بمعنى عدم التجاوز عنهم، لا بمعنى الإيقاف عن النقل، كما عليه صاحب «الجواهر» قدس سره [٤].
و أمّا فيما ورد في وقف بعض الأئمّة عليهم السلام من قوله:
«صدقة لا تباع ولا توهب» [٥]
فلأنّه يحتمل أن يكون المراد منه بيان الحكم الشرعي، كما يحتمل أن يكون حكماً من الواقف؛ بأن أخذه شرطاً في عقد الوقف، وجعله من متمّماته وكيفياته.
وعلى الثاني: يتمّ الإطلاق في قسم خاصّ من الوقف، و هو الذي نوى
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٧: ٣٧.
[٢] راجع ما تقدّم في الصفحة ١٢٨.
[٣] تقدّم في الصفحة ١٤١ و ١٥١ و ١٥٧- ١٦١.
[٤] جواهر الكلام ٢٢: ٣٥٨.
[٥] الفقيه ٤: ١٨٣/ ٦٤٢؛ تهذيب الأحكام ٩: ١٣١/ ٥٦٠؛ وسائل الشيعة ١٩: ١٨٧، كتاب الوقوف و الصدقات، الباب ٦، الحديث ٤.