موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٢٦ - الأمر الثالث في حرمة الاحتكار
فقوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«لا تحبسه»
ظاهر في الحرمة، سواء كان المنع شرعياً أو سلطانياً، وحكمه على الأوّلين حكمه على الآخرين كالحكم الشرعي، كما يظهر من صحيحة الحنّاط ومن كتاب أمير المؤمنين عليه السلام في «نهج البلاغة» إلى مالك الأشتر، الدالّ على حرمة الاحتكار أيضاً قال:
«فامنع من الاحتكار؛ فإنّ رسول اللَّه منع منه ...».
إلى أن قال:
«فمن قارف حُكْرة بعد نهيك إيّاه، فنكّل به وعاقب في غير إسراف» [١].
فإنّ الظاهر منه أنّه أمره بالمنع اتّكالًا على منع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، فإن كان منعه شرعياً فهو، و إن كان سلطانياً يظهر من كلام الأمير عليه السلام أنّ منعه باقٍ ومتّبع بعد وفاته.
فلا إشكال في استفادة عدم جواز الحكرة منه، ولا سيّما مع الأمر بالعقوبة، والتنكيل بالمحتكر.
و هذا الكتاب مع اشتهاره، متنه يدلّ على صدقه، ومناقشة بعض أهل النظر في دلالته [٢]- تبعاً لمن تقدّمه [٣]- في غير محلّها.
وممّا ذكرنا يظهر دلالة مرسلة الصدوق قدس سره على المطلوب، قال: ومرّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم بالمحتكرين، فأمر بحكرتهم أن تخرج إلى بطون الأسواق،
[١] نهجالبلاغة: ٤٣٨؛ وسائل الشيعة ١٧: ٤٢٧، كتاب التجارة، أبواب آداب التجارة، الباب ٢٧، الحديث ١٣.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٣: ٤٢٠.
[٣] جواهر الكلام ٢٢: ٤٧٩- ٤٨١.