موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦١٨ - الأمر الثاني في كراهة تلقّي الركبان
مضافاً إلى أنّ إعراض قدماء أصحابنا عنها، وموافقة مضمونها- على ما قيل [١]- للعامّة، أقوى شاهد على أنّها عليلة، ولا ينافي ذلك فتواهم بالكراهة؛ لأنّ تلك الفتوى متلقّاة من الأئمّة عليهم السلام خلفاً عن سلف.
مع أنّ تلك الروايات الظاهرة في الحرمة- على ما يقال [٢]- كانت بمرأى ومسمع منهم.
ودعوى: الجزم بكون مستندهم تلك الروايات [٣]، عهدتها على مدّعيها، مع أ نّه على فرض كون مستندهم في الفتوى بالكراهة تلك الروايات، يكشف ذلك جزماً عن أنّه كانت عندهم قرائن حالية على الكراهة.
والإنصاف: أنّ الفتوى بالتحريم استناداً إلى تلك الرواية، أو الروايتين الضعيفتين، المشتمل بعضها على ما لا يقول به أحد- كبطلان المعاملة، أو حرمة أكل ما يشترى بنحو التلقّي- في غير محلّه، ولا سيّما مع إعراض أصحابنا عنها، ولولا ذلك كانت مرسلة الصدوق قدس سره، أولى بالاستناد إليها من سائر الروايات.
ونعم ما قال صاحب «مفتاح الكرامة»: إنّ الواجب على الفقيه، إمعان النظر في مساقط الأخبار، وتتبّع الفتاوى و الإجماعات، وتحسين الظنّ بالمتقدّمين،
[١] مفتاح الكرامة ١٢: ٣٣٥.
[٢] منتهى المطلب ١٥: ٣٢٦.
[٣] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٣: ٤١١.