موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٧ - بحث في أنّ المستفاد من الحديثين بطلان العقد أم لا؟
بكشف حال الموضوع واشتراطه بالقدرة- كذلك يمكن بتقييد وجوب الوفاء بحال القدرة.
وبعبارة اخرى: إنّ المحذور العقلي، موجب لكشف قيد وارد على الموضوع؛ أي العقد، أو على وجوب الوفاء به، ولا ترجيح لواحد منهما، فلا حجّة على الاشتراط، وعلى ذلك يدفع الاعتراض، و هو واضح، والمعارضة أيضاً؛ لعدم المعارض لإطلاق دليل نفوذ البيع.
بل لنا أن نقول: إنّ الشرائط العامّة- كالعلم و القدرة- لا تكون قيوداً للتكاليف، وليست هي مشروطة بها شرعاً، وإلّا لزمت مفاسد، كالتصويب، وعدم وجوب التعلّم و التفقّه، وجواز تعجيز النفس، وإجراء البراءة في الشكّ في القدرة ... إلى غير ذلك.
فحينئذٍ لا يدور الأمر بين ورود القيد إمّا على العقد، أو على وجوب التسليم، بل تكون أصالة الإطلاق فيهما محفوظة بحسب الحكم القانوني، وعند العجز عن التسليم، يكون للعبد عذر عقلي في عدم العمل، فيرجع الأمر إلى الشكّ في اعتبار القدرة في العقد، و هو مدفوع بأصالة الإطلاق، فتكون أصالة الإطلاق في وجوب التسليم ملائمة لأصالة الإطلاق في نفوذ البيع، وأصالة الإطلاق في العقد، لا معارضة.
و أمّا ما قيل في وجه نظر الشيخ الأعظم قدس سره [١]: من أنّ عدم التقييد الخطابي؛ للاتّكال على حكم العقل بالتقييد، لا لأجل فرض حصول القيد [٢].
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٧: ١٨٥.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٣: ٢٨٤.