موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧ - حكم الشكّ في موتان الأرض بالأصالة أو لعارض
بالأصل مشكل؛ لأنّ استصحاب عدم سبق أحد، لا يثبت عنوان «السبق إلى ما لا يسبقه»- وكذا عنوان «البديّ»- إلّابالأصل المثبت، نظير ما يقال فيمن أدرك الركوع فقد أدرك الجماعة: من أنّ استصحاب بقاء الإمام في الركوع، لا يثبت إدراك ركوعه [١].
إلّا أن يقال في المقام: إنّه لا دخل لعنوان «السبق» و «البديّ» في الحكم، بل المراد منهما إحياء ما لم يسبقه أحد، فحينئذٍ يجري الأصل.
ويمكن تقريب الأصل بوجه آخر؛ بأن يقال: إنّ حفر البئر في هذه الأرض كان في زمان بديّاً، والآن كذلك، أو السبق إلى هذه كان ممّا لم يسبقه سابق، والآن كذلك، فيحرز عنوان «كون الحفر بديّاً» ونحوه.
لكنّ الظاهر أنّ هذا أيضاً مثبت؛ لأنّ الحكم الشرعي لم يتعلّق بعنوان «كون الحفر بديّاً» بل الموضوع للتملّك هو الحفر خارجاً إذا كان بديّاً، واستصحاب العنوان المذكور لا يثبت أنّ ما حفره بديّ، أو أنّه سبق إلى كذا، والمعنى التعليقي هنا من قبيل التعليق في الموضوع، ولا يجري الأصل فيه إلّامع القول بالأصل المثبت.
نعم لو قلنا: بأنّ هذا الحكم التعليقي- أي
«من حفر وادياً بديّاً»
و
«من سبق ...»
إلى آخره- من الأحكام الإلهية في جميع الأزمنة، ولا يختصّ بالإسلام كما هو واضح؛ فإنّ التملّك كان من أوّل الأمر بالإحياء و الحيازة. ولعلّ قوله عليه السلام في ذيل موثّقة السكوني
«قضاء من اللَّه ورسوله» [٢]
إشارة إلى أنّه من
[١] مصباح الفقيه، الصلاة ١٦: ٣٠.
[٢] تقدّم في الصفحة ٣٧.