موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧٠ - فيما لو كان المبيع كلّياً في المعيّن
ثمّ مع الغضّ عمّا ذكرناه، والتمسّك بدليل الغرر، فمع الجهل بالاشتمال، هل يصحّ مع قيام الأمارة العقلائية على الاشتمال؟
ومع فقدها، هل يصحّ بالأصل لو كان له حالة سابقة؟
أقول: إن قلنا بأنّ المعتبر في صحّة البيع هو العلم- أيالصفة الخاصّة- وتكون تلك الصفة موضوعة لا كاشفة، فلا يصحّ الاعتماد على الظنون الخاصّة، إلّا أن تدلّ أدلّة اعتبار الأمارات والاستصحاب، على قيامها مقام القطع بما هو صفة خاصّة، و قد حقّق في الاصول عدم الدليل على ذلك [١]:
أمّا في خبر الثقة، فلأنّ الدليل على اعتباره، ليس إلّابناء العقلاء الممضى شرعاً، وليس في الكتاب و السنّة، ما يدلّ على حجّية خبر الثقة تأسيساً، بل كلّها أدلّة إمضائية، ومعلوم أنّ بناء العقلاء على العمل بالأمارات الظنّية، ليس من جهة قيامها مقام العلم، بل هي معتبرة ومعتمدة بنفسها في قبال العلم، نعم مع وجود العلم لا معنى للأمارة.
و أمّا في البيّنة، فلأنّه لا يظهر من أدلّة اعتبارها، تنزيل البيّنة منزلة العلم؛ لا في باب القضاء، ولا في غيره، كخبر مسعدة بن صدقة [٢] فإنّ صدره و إن دلّ على أنّ
«كلّ شيء حلال إلّاأن يعلم أنّه حرام»
ثمّ بعد عدّ أشياء قال:
«الأشياء كلّها على هذا، حتّى يستبين لك غير ذلك، أو تقوم به البيّنة»
ويوهم الصدر و الذيل أنّ البيّنة بمنزلة العلم، لكن ذيله جعل العلم عديل البيّنة، وعطف بكلمة
«أو».
[١] أنوار الهداية ١: ٧١ و ٨٥ و ٨٦، الهامش.
[٢] الكافي ٥: ٣١٣/ ٤٠؛ تهذيب الأحكام ٧: ٢٢٦/ ٩٨٩؛ وسائل الشيعة ١٧: ٨٩، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤، الحديث ٤.