موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٢ - حكم الشكّ في المكيلية و الموزونية
و إن كانت الأخبار بنحو القضيّة الحقيقية، وكان الإجماع بنحو الإشارة، يجب الرجوع إليها، لا إلى الإجماع، ولا إلى عمومات صحّة البيع؛ لأنّ الإجماع معتبر في المتيقّن، ولا يكون متعلّقاً بالعنوان حتّى تصير الشبهة مصداقية، فالمرجع هي الأخبار المخصّصة للآيات المتقدّمة.
و إن كانت الأخبار أيضاً مشيرة إلى الأجناس الخارجية- كما نفى البعد عنه المحقّق الخراساني قدس سره بالنسبة إلى أخبار الربا [١]- كان المرجع هو عموم الكتاب وإطلاقه.
ولو كانت الأخبار مشيرة، والإجماع على العنوان، لا يصحّ الرجوع إلى شيء من الكتاب و السنّة و الإجماع.
فهل يمكن إحراز موضوع الإجماع و الأخبار بالاستصحاب، لو فرض العلم بكون الشيء مكيلًا قبل عصر النبي صلى الله عليه و آله و سلم، وشكّ في بقائه كذلك، أو بكونه مكيلًا في هذا العصر، وشكّ في كونه كذلك في عصر النبي صلى الله عليه و آله و سلم، على فرض حجّية الاستصحاب القهقري؛ بأن يقال: إنّ الشيء الفلاني كان مكيلًا قبل عصره، فهو كذلك في عصره، فيحرز به موضوع الإجماع و الأخبار؟
قلت: الظاهر عدم جريانه، أمّا إذا كان العنوان مأخوذاً على نحو الإشارة؛ فلأنّ استصحاب كون الشيء مكيلًا في عصره، لا يثبت كونه مشاراً إليه بالإجماع أو الأخبار، والفرض عدم كون المكيل موضوعاً، فالأصل لإثبات مشموليته للإجماع و الأخبار، لا لإحراز الموضوع المتعلّق للحكم، و هو مثبت.
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الخراساني: ١٢٧.