موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧٩ - بيان معقد إجماع فخرالدين قدس سره
معلوم من المجهول، لا يوجب معلومية المبيع، فكان البيع باطلًا؛ للجهل به، لا بالمستثنى» ضرورة أنّ المستثنى معلوم في الفرض.
فلا ينبغي الإشكال: في أنّ المراد من «استثناء أمر مجهول من المبيع» استثناء الظروف المجهولة المقدار، قبل وقوع الإندار بما يحتمل النقيصة و الزيادة.
و إنّما استفاد الفخر ذلك من لازم نصّ الأصحاب؛ فإنّ جواز الإندار بعد الفراغ عن صحّة البيع، كما أنّ الإجماع المدّعى في الذيل، مستفاد من نصّهم، وإلّا فمتون الفقه خالية عن ذلك، بل متعرّضة لجواز الإندار.
فتحصّل ممّا ذكر: أنّ ما استظهره الشيخ الأعظم قدس سره [١] من كلامه، لا ينطبق عليه جزماً، بل الظاهر من كلامه، أنّ البيع بعد استثناء الظرف المجهول من المبيع، وقبل إندار أمر معلوم، صحيح عند الأصحاب، فيدلّ كلامه على صحّة البيع في أحد القسمين الأوّلين.
والظاهر بحسب المتعارف في المكيل و الموزون، وقوعه على النحو الثاني منهما، و هو بيع ما في الظروف كلّ رطل بكذا، ولازم صحّته- على فرض كون المستند الغرر- هو صحّة سائر الأقسام.
هذا إذا صحّ الاتّكال على الشهرة المحقّقة في المسألة و الإجماع المنقول فيها [٢]، لكنّها ليست من المسائل التي يصحّ الاتّكال فيها عليهما، بل ولا على الإجماع المحقّق أيضاً؛ فإنّها من المسائل الاجتهادية الواردة فيها الروايات، ويكون استناد الفقهاء إليها، أو يحتمل استنادهم.
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٧: ٣٢٣- ٣٢٤.
[٢] تقدّم في الصفحة ٥٧٤.