موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧١ - تقريب بطلان البيع لأجل حقّ البطون اللاحقة
وعلى أيّ حال: للمشتري التصرّف فيها بأنحاء التصرّفات، حتّى التصرّف النقلي.
نعم، ليس له إتلافها وإعدامها؛ لتعلّقها بالغير أيضاً.
فإذا انقرضت هذه الطبقة، فإن أجازت الطبقة اللاحقة صارت العين- بالمقدار الذي كان لهم- للمشتري، فله المنافع إلى انقراضهم.
و إن ردّت اللاحقة، تردّ العين إليهم و إن كانت مشتركة بينهم وبين المشتري؛ لأنّ المنافع مجعولة بحسب جعل الواقف للطبقة المتأخّرة في زمانهم، فكما أنّها ملك لجميع الطبقات مع اختصاص كلّ طبقة بمنافعها في زمانها، وكانت العين لسائر الطبقات ساقطة المنافع، فكذلك الحال بالنسبة إلى المشتري.
فتحصّل من جميع ما تقدّم: أنّه لا دليل معتمد على بطلان بيع الوقف غير الإجماع، وارتكاز المتشرّعة من كلّ ملّة، بل ارتكاز العقلاء، إلّاما ذكرناه واخترناه [١]: من خروج الوقف عن ملك الواقف و الموقوف عليه، و أنّ اعتبار الوقف هو فكّ الملك، لا التمليك للموقوف عليه حتّى في الوقف الخاصّ، فلا بدّ في صحّة بيعه من ثبوت سلطنة عليه للموقوف عليه أو لغيره.
ويمكن أن يقال: إنّ هذا الارتكاز الضروري للمسلمين بل لغيرهم في الموقوفات، يوجب ظهور الروايات المتقدّمة في المنع، كقوله عليه السلام:
«لا
يجوز شراء الوقوف» [٢]
والروايات الحاكية عن وقوف الأئمّة عليهم السلام [٣]
[١] تقدّم في الصفحة ١٣٠.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٥٤.
[٣] تقدّم في الصفحة ١٤٨.