موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٤ - حول كلام صاحب الجواهر في المقام
وحاصل الاستدلال: أنّ الوقف عقد، والعقد مقتضاه خروج العين عن ملك الموجب، ودخولها في ملك القابل.
وفيه: منع الصغرى؛ فإنّ الوقف بالمعنى المشترك الحاصل في جميع موارده، لا يعقل أن يكون عقداً؛ ضرورة أنّ الوقف على حمام بيت اللَّه، أو على الوحوش في حرم اللَّه مثلًا، لا يعقل أن يكون عقداً بين الواقف و الموقوف عليه، ولا ثالث في مثله يقبل الوقف، أو يكون قابلًا للتعاقد و التملّك، فلا بدّ من الالتزام: إمّا بأنّ مثله ليس بوقف، و هو كما ترى.
و إمّا بأنّ الوقف مختلف المعنى، ففي مورد يكون إيقاعاً، وفي مورد عقداً، و هو أيضاً باطل.
و إمّا بكون الوقف في مثله باطلًا، و هو أيضاً مخالف لإطلاق الأدلّة بعد صدق «الوقف» عليه.
مع أنّ بطلانه شرعاً لو فرض، لا ينافي صدق «الوقف» عليه، فيتّضح منه أنّه من الإيقاعات، و هو موافق لاعتبار الوقف في تمام موارده.
مع أنّه لم يتعارف في الوقوف على كثرتها، قبول الموقوف عليه أو الحاكم، فهل ترى في المساجد و الخانات و القناطر الموقوفة- على كثرتها التي لا تعدّ في أقطار بلاد المسلمين وغيرهم- الإرجاع إلى المجتهد الجامع للشرائط أو وكيله؟! فالسيرة القطعية قائمة على خلاف ما ذكر.
فالإنصاف: أنّ الالتزام بكونه عقداً، ثمّ التكلّف في بعض الفروع المتفرّعة عليه، ممّا لا وجه معتدّ به له.
ومنع الكبرى؛ فإنّ استلزام القبول في كلّ مورد للملكية، ممّا لا دليل عليه،