إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٩٦٣
لعدم المانع و لا بد فى اتمام المطلب من بيان المقتضى ايضا و لعل المقتضى عنده اطلاقات التخيير قوله كما لو تغير اجتهاده التشبيه انما هو فى مجرّد اختلاف الحكمين الظاهريين لشخص واحد فى وقتين و الّا فالرّأي السّابق غير موجود عند حدوث الرّأي الثانى و لا يجوز له الاخذ بالراى السّابق بعد حدوث الرّأي الثانى قطعا بخلاف المقام فان احتمال جواز الاخذ بالطّرف الآخر قائم قوله انه مسبوقة لبيان وظيفته اه لان الامام(ع)يبيّن الحكم للسائل الذى لا يدرى ان الحكم فى تعارض الخبرين ما ذا هو التخيير او شيء آخر بان وظيفته التخيير و ليس مورد السّئوال حكم العالم بالتخيير الاخذ باحد الخبرين حتى يحكم بالاطلاق و ان الحكم بالتخيير ثابت له ايضا قوله و امّا العقل الحاكم بعدم جواز طرح كليهما اه الظاهر انه اشارة الى التخيير الّذى يحكم به العقل بناء على الطريقية اذ قد عرفت ان مقتضى الاصل فى تعارض الخبرين بناء عليها الرّجوع الى التوقف و الرّجوع الى الاصل الموافق لاحدهما و مع عدمه فيرجع الى التخيير العقلى نظير التخيير العقلى الثابت فى تعارض الاحتمالين عند دوران الامر بين المحذورين و بالجملة العقل الّذى يحكم بالتخيير عند دوران الامر بين المحذورين فى صورة تعارض الخبرين انما يحكم به فى الجملة و اما بعد الاخذ باحدهما فيكون العقل ساكتا فيكون حجيته- الماخوذ فى الجملة مقطوعا بها و حجية غير المأخوذ مشكوكا فيها و الاصل عدم حجّيته بمعنى تطابق الادلّة الاربعة على العدم على ما عرفت فى باب حجية الظن و الحاصل ان المصنّف اراد بيان حكم التخيير ابتداء و استمرارا على الاحتمالات الثلاثة على تقدير ثبوته من اخبار العلاج و هو الّذى بينه بقوله لانّ دليل التخيير ان كان الأخبار اه و على تقدير ثبوته من باب العقل فى تعارض الخبرين اذا كان مفادهما الوجوب و الحرمة بناء على الطريقية و هذا هو الذى اشار اليه فى المقام بقوله و اما العقل الحاكم بعدم جواز طرح كليهما اه و على تقدير ثبوته من باب تزاحم الواجبين و هو الّذى سيبيّنه بقوله نعم لو كان الحكم بالتخيير فى المقام من باب تزاحم الواجبين اه و مما ذكرنا يظهران ما افاده شيخنا المحقق (قدس سره) بقوله نعم ما افاده فى الكتاب بقوله و اما العقل الحاكم اه كانّه خروج عن الفرض لان الكلام بعد البناء على ثبوت التخيير انتهى محلّ مناقشة قوله نعم لو كان الحكم بالتخيير فى المقام من باب تزاحم الواجبين اه ظاهر الكلام بل كاد يكون صريحه ان المقصود بيان كون التخيير استمراريا او بدويا فى صورة كون حجية الأخبار من باب السببية و التعبد الّتى قد عرفت ان ظاهر كلام المصنّف ره هناك الحكم بالتخيير العقلى الناشى من تزاحم الواجبين و قد عرفت سابقا ايضا ان التخيير المذكور ليس واقعيا لعدم امكانه مع العلم بمخالفة احد الخبرين للواقع الا على القول بالتصويب المجمع على بطلانه و ان تسامح سابقا فى بعض عباراته بجعله واقعيا كما فى المقام ثم الوجه فى كون التخيير استمراريا على التقدير المزبور ان مناط حكم العقل-