إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٠٢٩
عليه فيكون المراد بقوله اكرم العلماء هو الفسّاق منهم و لا شكّ ان العلماء الفسّاق اخصّ من مطلق الفسّاق فيخصص قوله لا تكرم الفسّاق به فيكون العالم الفاسق واجب الاكرام فقد انقلبت النسبة من العموم و الخصوص [١] المطلق و حدث الترجيح من حيث الدّلالة الموجب لتخصيص العام بالخاصّ و هذا مثال لما اذا كان التعارض بين اثنين منها مع الثالث نسبة واحدة مع عدم التعارض بينهما مثال آخر لما ذكر قوله اكرم العلماء و لا تكرم العدول منهم و لا تكرم الفسّاق منهم فان النسبة بين مجموع الخاصين مع العام هو التباين فاذا فرض كون قوله اكرم العلماء راجحا بحسب السّند على قوله و لا تكرم العدول منهم دون قوله و لا تكرم الفسّاق منهم و قلنا بوجوب الاخذ بالراجح فى هذه الصّورة فيطرح قوله و لا تكرم العدول منهم فيخصص قوله اكرم العلماء بقوله و لا تكرم الفسّاق منهم فقد انقلبت النسبة من التباين الى العموم و الخصوص المطلق و حدث التّرجيح و مثال ما اذا انقلبت النّسبة بدون ان يحدث الترجيح فيما اذا كانت النسبة واحدة قوله اكرم العلماء الّا النّحويين ثم قال لا تكرم الادباء فانّ النّسبة بين اكرم العلماء و كل واحد من النحويين و الادباء عموم و خصوص مطلق لكن بعد تقديم قوله الا النحويين لكونه متصلا صار النسبة بين قوله اكرم العلماء و لا تكرم الادباء عموما و خصوصا من وجه مادة افتراق لا تكرم الأدباء هو العالم النّحوى و مادة افتراق اكرم العلماء هو العالم الغير الاديب و مادة الاجتماع و التعارض هو العالم الاديب الغير النّحوى و مثل قوله اكرم العلماء الا النحويين ثم قال لا تكرم الصرفيين اذا كانت النسبة بينهما عموما من وجه اذ بعد تقديم قوله الّا النحويين للاتّصال صارت النسبة بين قوله اكرم العلماء و قوله لا تكرم الصرفيين عموما و خصوصا من وجه بعد ان كانت النسبة بينهما عموما و خصوصا مطلقا مادة افتراق لا تكرم هو الصّرفى النحوى و مادة افتراق اكرم العلماء هو العالم الغير النحوى و الصّرفى و مادّة الاجتماع هو العالم الصّرفى الغير النحوى و مثال ما اذا لم تنقلب النّسبة و لكن يحدث الترجيح ما سيذكره المصنّف من قوله اكرم العلماء و لا تكرم الفساق و يستحب اكرام الشّعراء و التقريب سيظهر و مثال ما اذا لم تنقلب النسبة و لم يحدث الترجيح قوله اكرم العلماء و لا تكرم العلماء و يكره اكرام العلماء فاذا فرض كون قوله يكره اكرام العلماء ارجح بحسب الدلالة او السّند مثلا على قوله اكرم العلماء دون لا تكرم العلماء فيطرح اكرم العلماء و يبقى التعارض بين قوله لا تكرم العلماء و يكره اكرام العلماء بطريق التباين كما كان فى السّابق من غير ان يحدث الترجيح هذا و لا يخفى ان الاقسام المزبورة تتأتى فيما اذا كانت النسبة مختلفة و كذلك تقديم ما حقه التقديم يجرى فيها ايضا و بالجملة كلما يجرى فيها يجرى فيها و منه يظهر ان جعلهما مسألتين مختلفتين بعنوانين مستقلين مع اشتراكها فى جميع الاحكام كما فعله المصنّف ليس على ما ينبغى و يبقى الاشكال فى موضعين احدهما ما اذا كان احد الخاصين
[١] من وجه الى العموم و المخصوص