إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٣٣٨
قوله و ان كان تكليفا غيريا فهو كاشف عن كونه اه ما ذكره المصنّف مبنى على التفكيك بين الجزئيّة للمأمور به و الشرطيّة للامتثال بجعل الاولى امرا واقعيّا بمعنى المقدّميّة و التوقف و الارتباط لأنّ الجزئيّة بالمعنى المعروف الّذى اختلف فى كونها مجعولة ام لا الّتى اختار المصنّف عدم المجعولية و كونها امرا انتزاعيّا لا يمكن كونه سببا للوجوب و لو كان غيريّا و جعل الثانية بالمعنى المعروف اذ لا مانع من حملها عليه مضافا الى ان الشرطيّة الواقعية بالمعانى المسطورة ليست مسبّبة عن التكليف النّفسى المستقلّ و فيه خرازة اخرى و هى انّ الفرق بالمسبّبية و السببيّة بمجرّده لا ينتج ما ذكر لأنّ وجود السّبب دليل على وجود المسبّب و عدمه دليل على عدمه و وجود المسبّب كاشف عن وجود السّبب و عدمه كاشف عن عدمه الّا ان يقوم دليل فى الموضعين على الخلاف بان يكون فى الاوّل سبب آخر ينوب منابه عند عدمه و ان يكون للسّبب فى الثانى مسبّب آخر ينوب منابه عند عدمه مضافا الى انّه بعد تسليم كونه كاشفا على النحو المزبور على ما قرّره (قدس سره) فمع عدم الكاشف يتمسّك بالإطلاق على عدم ثبوت جزئيّته فى حال النسيان كما ذكره المورد فالوجه حمل الجزئيّة و الشرطيّة فى الموضعين على المعنى المعروف و بيان الفرق بوجه آخر و هو انّ سبب الجزئيّة للمأمور به هو الامر الغيرى الواقعى المتعلق بالجزء واقعا فكما ان الامر بالكلّ ثابت فى جميع الحالات لعدم امكان التنويع غاية الامر عدم توجّهه و تنجّزه على الغافل و الناسى و نحوهما كذلك الامر الغيرى المتعلّق بالجزء ثابت فى جميع الحالات فى مرحلة الواقع غاية الامر عدم تنجّزه على المكلّف فى الصّور المزبورة و كما انّ الامر الغيرىّ ثابت فى الواقع كذلك الجزئيّة و بعد حصول الالتفات يشكّ فى بدليّة غير المأمور به عنه و اسقاطه له و الاصل عدم البدليّة و الاسقاط او لأنّ اشتغال الذمّة اليقينى يستدعى البراءة اليقينية و امّا الشرطيّة للامتثال فليست هى مسببة عن التكليف الواقعى النفسى و لو لم يكن فعليّا منجزا بل هى مسبّبة عن التكليف الفعلى المنجز بحيث لو لم يكن منجزا فعليّا لم يكن شرطا و لذا حكموا بصحّة الصّلاة واقعا مع الجهل بالغصب او النّسيان و غيرهما فلو كان النّهى الواقعى سببا لما جاز الحكم المزبور لوجود النّهى الواقعى و جهته فى الفروض المزبورة و منه يظهر الجواب عمّا ذكره المورد من ادعاء كون الدّليل المثبت للجزئيّة مختصا بحال الذكر