إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٤٥٥
و عدم كونه ضررا كما فى قوله(ص)اذا ملكتم النصاب فزكوا و امثاله انتهى و مقصود الفاضل النراقى كما هو واضح انه اذا كان الدليل الدال على التكليف مطلقا يكون معارضا لقاعدة الضرر فلا بدّ من التماس الترجيح فى الحكم بتقديم لا ضرر على الدّليل او تقديم الدليل على قاعدة لا ضرر و من هذه الجهة لا يعلم بتدارك الضّرر و حصول العوض و الاجر فلا طريق الى الحكم بعدم الضّرر- لاجل العوض و الاجر و يدل على ذلك قوله نعم لو كان نفس الضّرر ممّا امر به يحكم بعدم التعارض و عدم كونه ضررا و قوله مع ان العوض الاخروى معلوم الانتفاء بحكم الاصل و يدلّ على ذلك ساير كلماته مما نقلنا عنه و ما لم ننقل عنه و الحاصل ان مقصوده ان القول بان ما بازائه نفع دينى او دنيوى و عوض و اجر كذلك ليس ضررا لا يستلزم عدم معارضة دليل لقاعدة الضّرر نظرا الى كشفه عن نفع دينى او دنيوى اذ الاصل عدم تحقق ذلك و الفرض ان كونه ضررا فى الظاهر مقطوع به و مقابلته بالنفع محتملة فيما لم يقم دليل قوى محكم دال على ثبوته فاذا تعارض مثلا دليل دال على ثبوت ضرر مع دليل نفيه بالعموم من وجه لا يعلم من ذلك تخصيص احد الدليلين بالآخر حتى يعلم انه ليس من الضّرر فلا بدّ من دليل راجح مخصّص لذلك حتى تعرف انّه خارج عن هذا الموضوع فظهر من جميع ذلك بحمد اللّه تعالى ان ما اورده عليه المصنف من ان الدفع اشنع من التوهّم غير وارد عليه نعم يمكن ان يورد عليه بان ما يقابل بالنفع الاخروى ضرر عرفا فلعلّه من جهة ضعف النفوس و عدم اليقين الكامل بما اعد فى الآخرة من الاجر الاجل مع انه على تقدير التسليم نقول ان دفع العوض يوجب التدارك لا المحكوم بدفع العوض و وجوب دفعه فانه يصدق عليه الضّرر عرفا كذا اورد عليه قوله كان للتوهم المذكور مجال اذ مع عدم القول بالحكومة و الورود فى مقام الامتنان يتقدم دليل التكاليف المعارض لقاعدة الضرر عليها كثيرا من جهة وجود المرجح فيه دونها فيحكم بخروج مادة الاجتماع الّتى هى مورد التعارض عن القاعدة و دخولها فى الدّليل و شموله لمورد التضرّر ايضا فلا محالة يكشف عن التدارك و العوض الدنيوى او الاخروى و معها لا يصدق الضّرر على ما عرفت عن الفاضل النراقى فالمراد من المجال للتوهّم المذكور هو فى بعض الموارد اما على تقدير الحكومة فلا مجال للتوهم المزبور اصلا لعدم امكان تقدم المحكوم على الحاكم و امّا على تقدير الامتنان فقد يتقدم الدّليل على القاعدة اذا كان فى غاية القوة و لما كان ذلك من الموارد النادرة لم يلتفت