إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٣٨٨
المقام فلا يمكن الالتزام بذلك لعدم امكان وجوب المقدّمة قبل وجوب ذيها فاذا لم يلتزم بامكان تكليف الغافل حال غفلته يلزم الالتزام بعدم العقاب مع انّهم يلتزمون به فيستكشف من التزامهم بهذا التزامهم بذلك قوله و من هنا قد يلتجأ الى ما لا يأباه و قد يلتجأ الى ما ذكره صاحب الفصول من الواجب المعلق قال (قدس سره) ان الواجب ينقسم باعتبار آخر الى ما يتعلق وجوبه بالمكلّف و لا يتوقف حصوله على امر غير مقدور له كالمعرفة و ليسم منجزا و الى ما يتعلق وجوبه بالمكلّف و لا يتوقف حصوله على امر غير مقدور له كالحج فان وجوبه يتعلق بالمكلّف من اوّل زمان الاستطاعة او خروج الرّفقة و يتوقف فعله على مجيء وقته و هو غير مقدور له و الفرق بين هذا النّوع و بين الواجب المشروط هو ان التّوقف هناك للوجوب و هنا للفعل لا يقال اذا توقّف فعل الواجب على شيء غير مقدور له امتنع وجوبه قبله و الّا لزم احد الأمرين من عدم توقفه عليه حيث وجب بدونه او التكليف بالمحال حيث الزم المكلّف بالفعل فى زمن يتعذر فيه حصول ما يتوقف عليه لانا نقول ليس المراد بوجوب الفعل قبل حصول ما يتوقف عليه ان يكون الزمان المتقدم ظرفا للوجوب و الفعل معا بل المراد انه يجب على المكلّف فى الزمان [١] اللّاحق كما يجب على المكلف فى المكان الممنوع من العبادة فيه مثلا ان ياتى بها خارجه فالزّمن السّابق ظرف للوجوب فقط و الزّمن اللّاحق ظرف لهما معا قال و مما حققنا تبين لك الفرق بين الواجب المشروط و الواجب المعلق و ان الموقوف عليه فى المشروط شرط الوجوب و فى المعلق شرط الفعل فلا تكليف فى الاوّل بالفعل و لا وجوب قبله بخلاف الثّانى كما اشرنا اليه ففرق اذا بين قول القائل اذا دخل وقت كذا فافعل كذا و بين قوله افعل كذا فى وقت كذا فان الاولى جملة شرطية مفادها تعلق الامر و الإلزام بالمكلّف عند دخول الوقت و هذا قد يقارن وقت الأداء فيه لوقت تعلق الوجوب كما فى المثال و قد يتاخر عنه كقولك ان زارك زيد فى الغداة فزره فى العشى و الثانية جملة طلبية مفادها الزام المكلّف بالفعل فى الوقت الآتي و حاصل الكلام انه ينشأ فى الأوّل طلبا مشروطا حصوله بمجيء وقت كذا و فى الثانى ينشأ طلبا حاليا و المطلوب فعل مقيد بكونه فى وقت كذا و من هذا النوع كل واجب مطلق توقف وجوده على مقدمات مقدورة غير حاصلة
[١] السّابق ان ياتى بالفعل فى الزمان