إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٥٥٨
فى مفاد الرّواية بين الموضوع الخارجى اه يعنى انّ قوله(ع)كلّ شيء نظيف عام شامل للشبهة الحكمية الّتى يكون الاشتباه فيها فى الحكم الكلّى و يكون منشأ الاشتباه فقد النصّ او اجماله او تعارض النصّين و للشبهة الموضوعيّة التى يكون منشأ الاشتباه فيها الامور الخارجية و خالف فى ذلك صاحب الذخيرة قال الوحيد البهبهانى فى رسالته الّتى الّفها لتحقيق اصل الطهارة الاصل طهارة الاشياء و هو من المسلمات عند المجتهدين و الأخباريين و ناقش فى ذلك صاحب الذخيرة قائلا ان الطّهارة حكم شرعى يتوقف على النصّ كالنجاسة و ما ورد فى الموثق من قوله(ع)كلّ شيء نظيف حتى تعلم انه قذر موثق فلا يكون حجّة و على تقدير التسليم لا دلالة لها لا مكان ارادة ان كلّ ماء طاهر طهارته مستصحبة حتى يعلم انه قذر مع ان ثبوت الاصل الكلى بهذا محلّ تامّل و فيه ان الموثق حجة كما حقق فى محله بل هو معترف بحجيته مصرّ فى المبالغة فيها مع انّها مؤيّدة بعمل الاصحاب فان الظاهر منهم الاتّفاق على هذا الاصل و الاصل الكلّى يثبت بدليل اذا كان حجة شرعيّة مع ان النّجاسة الشرعية لا معنى لها سوى وجوب الاجتناب عن الصّلاة معها و الاكل و الشرب بملاقيها رطبا فضلا عن اكل نفسها و شربها و كذا وجوب الازالة عن المسجد و امثاله و غير ذلك من احكامها و لا شك فى ان الاصل عدم الوجوب لانه تكليف و الاصل براءة الذمة و الطّهارة الشرعيّة فى مقابل النجاسة فمعناها عدم تعلق التكليف بالاجتناب شرعا فان قلت اصل البراءة حجة فيما اذا لم يتحقق التكليف من جهة اخرى مثلا اذ انحصر الماء فى الماء الذى يحكم بطهارته من جهة الاصل يلزم على المكلّف الطّهارة من اجل الصّلاة و لو لم يكن طاهرا لم يجب الطهارة و الصّلاة او الطهارة فقط على القول بوجوبها [١] او اذا نذر لفعلها مثلا فلو لم يكن طاهرا لم يجب الوضوء و مجرد وجود المقتضى لا يكفى فى التكليف ما لم يكن الماء طاهرا فاذا طهر وجب و إلا فلا وجوب البتة فاصل الطهارة ان كان عبارة عن اصالة عدم التكليف يكون مقتضاه عدم ماهية التكليف و طبيعته و نفى جميع افراده لا خصوص وجوب الاجتناب عنه فكيف يقتضى اصل البراءة وجوب الطهارة قلت مقتضى الطّهارة هو وجوب الوضوء او الغسل بما هو ماء حقيقة خرج عنه ما علم نجاسته شرعا و يبقى المشكوك فيه داخلا فى العموم اذ القدر الّذى يثبت المنع عن الطهارة به شرعا هو ما
[١] لنفسها