إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٤٣
بموضع النزاع قلت ان فى دلالة من و ما الموصولتين على العموم كلام و فى القوانين اما من و ما الموصولتان فلا عموم فيهما الّا ان تتضمّنا معنى الشّرط مضافا الى امكان حملها على الحوادث و الوقائع الكبار و الفتن الحادثة مما سيحدث بل لعلّه الظاهر منها مع عدم العلم بتواترها و من المعلوم عدم حجّية اخبار الآحاد فى مثل المسألة مع انّها على تقدير التسليم معارضة بالاخبار المذكورة الّتى دلّت على زيادة علومهم بطرق مختلفة و انحاء متشتته و الاخبار المذكورة اكثر و اصرح دلالة مضافا الى الاخبار الصّريحة فى عدم علمهم فعلا ببعض الاشياء كخبر الجارية و خبر امير المؤمنين(ع)فى نهج البلاغة و الخبر المروىّ عن الرّسول مع ان من المعلوم ان النبىّ(ص)كان يسأل عن اشياء و كان يؤخر الجواب و ينتظر الوحى و قد سمعت ما فى الخبر المتعلّق بآية ان جاءكم فاسق اه فى بيان شأن النّزول و انّ النبىّ(ص)قد همّ بغزو بنى المصطلق فنزل الآية و كذا ما ورد فى شان نزول قوله تعالى وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ رَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ و قد روى ان النبىّ(ص)سئل عن مسئلة فقال اعلمكم غدا و لم يقل إن شاء الله اللّه فاحتبس الوحى عنه اربعين يوما لأنه لم يقل إن شاء الله اللّه و قيل خمسة عشر يوما و قيل اثنى عشر فاغتمّ فنزلت سورة وَ الضُّحى وَ اللَّيْلِ إِذا سَجى تسلية لقلبه هذا مضافا الى صراحة الآيات فى ذلك بحيث لا تقبل التّاويل كما اشرنا عن قريب مثل قوله تعالى وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ وَ لَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَ لا أَعْلَمُ الْغَيْبَ* و غير ذلك مما عدّدنا بعضها مع ان ما ذكرنا مذهب المعروف من الفقهاء و الاصوليّين و المتكلّمين ففى مرآة العقول سئل الشيخ المفيد فى المسائل العكبريّة الامام عندنا مجمع على انه يعلم ما يكون فما بال امير المؤمنين(ع)خرج الى المسجد و هو قد عرفت قاتله و الوقت و الزّمان و ما بال الحسين بن على(ع)سار الى الكوفة و قد علم انّهم يخذلونه و لا ينصرونه و انّه مقتول فى سفرته تلك فاجاب و قال امّا الجواب عن قوله انّ الامام يعلم ما يكون فاجماعنا على ان الامر على خلاف ما قال و ما أجمعت الشيعة على ذلك و ان اجماعهم ثابت على انّ الامام يعلم الحكم فى كلّ ما يكون دون ان يكون عالما باعيان ما يحدث و لسنا نمنع ان يعلم الامام اعيان ما يحدث و يكون باعلام اللّه تعالى له ذلك فامّا القول بانّه يعلم كل ما يكون فلسنا نطلقه و نصوب قائله من غير حجّة اه و عنه (قدس سره) فى فى كتاب المسائل انّ الأئمّة(ع)من آل محمّد(ص)قد كانوا يعرفون منها اى من الخمسة المذكورة فى