إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٢٢٠
وجوب الاحتياط و الاجتناب عن كلا المشتبهين و هو المطلوب و امّا ان يكون شاملا لكلا المشتبهين فيلزم جواز المخالفة القطعيّة الّتى دلّ العقل و النقل على حرمتها و اعترف به الخصم ايضا و فيه انا نقول بانّها تكون شاملة لكلا المشتبهين لكنّا نرفع اليد عنها بالنّسبة اليهما لحكم العقل بحرمة المخالفة القطعيّة و لكن نعمل بها فى غير موردها لعدم المعارض فتكون النتيجة الرّجوع الى الاباحة تخييرا كما هو الحكم فى كلّ شيئين تعارضا و كانا حجّتين من باب السببيّة و التعبّد و لعلّ المستدلّ اراد ذلك فلا يرد عليه ما ذكره (قدس سره) قوله فلم يدلّ دليل عليه لأن ارتكاب الحرام الواقعى اذا لم تكن حراما فتحصيل العلم بارتكابه بعده لم يدل دليل عليه أ لا ترى انّه يجوز فى الشبهات الموضوعيّة تحصيل الجزم بالحرمة بعد الارتكاب بل قبله ايضا غاية الامر عدم جواز الارتكاب بعد حصول الجزم و الظّاهر انه اراد الشق الثانى الّذى ذكره بقوله و ان اريد ان الممنوع منه عقلا اه و ح لا غبار عليه كما سنبيّن قوله ففيه مع اطباق العقلاء بل العلماء كما حكى اه لا يخفى ان القائل بجواز الارتكاب يقول بان تحصيل العلم بالاجتناب عن الحرام الواقعى غير واجب حتى يجب اجتناب الجميع من باب المقدّمة بل المسلم حرمة المخالفة القطعيّة فاين وجوب ذى المقدّمة حتى يجب الاجتناب عن الجميع مقدّمة فاطباق العقلاء بل العلماء على وجوب المقدّمة العلميّة لا يمنع القول المذكور مع انّ الإجماع على وجوب المقدّمة العلميّة على تقدير كون صورة العلم الاجمالى الّتى مفروض المقام من قبيلها ممنوع فقد عرفت ذهاب جمع على عدم وجوب الموافقة القطعيّة و ذهب السيّد ابن طاوس فى باب الصّلاة مع اشتباه القبلة و فى المقام كما حكى الى وجوب القرعة قال فى مطارح الانظار و هل المقدّمة العلميّة داخلة فى حريم الخلاف مطلقا او فيما اذا كانت خارجة عن حقيقة الواجب كغسل جزء من الرّأس و مسح جزء من الكعبين و غير ذلك و امّا اذا كانت مما يحتمل مدخليتها فى حقيقة الواجب شرطا او شطرا او من جهة احتمال كونها نفس الواجب فلا خلاف فيها او تكون خارجة عن النّزاع مطلقا لقطع العقل بوجوبها مطلقا وجوه بل اقوال ثم قال و التحقيق ان المراد لو كان هو الطلب الحتمى الّذى يكشف عنه العقل من دون مدخلية للثواب و العقاب فلا ينبغى النّزاع فى وجوبها بهذا المعنى انتهى و بالجملة فالمقام ليس من قبيل ما ذكر عند القائل