إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٣٨٣
فيه اذ مقصود المستدل ادّعاء الاجماع على مؤاخذتهم مع الجهل و هو ينفى اشتراط التكليف بالعلم اذ لو اشترط لما ثبت الاجماع على مؤاخذتهم مع الجهل قوله و قد خالف فيما ذكرنا صاحب المدارك اه و لا بدّ من حمل كلامه على ما اذا كان شاكا مترددا فى السّابق فلم يتفحّص و لم يتعلم الحكم ثمّ عرض له الغفلة او الجهل المركّب حين ارتكابه لشرب العصير العنبى و انّما حملناه على ذلك لانّ التعليل فى قول صاحب المدارك بقبح تكليف الغافل لا يجرى فى الجاهل البسيط كما لا يخفى و قلنا بكونه متردّدا سابقا لدلالة صريح قوله فى مقام التوجيه حين التفت الى ان فى الشريعة تكاليف على ذلك مع ان ثبوت التقصير له بترك التعلم لا يتصور الّا فى الفرض المزبور ثم ان مخالفة صاحب المدارك يمكن ان تكون فى الصّورة الثانية فقط اعنى صورة المخالفة للواقع و يمكن ان تكون فى كلتا صورتى المطابقة و المخالفة بناء على اختلاف التوجيهين فى كلامه من ان ما التعلّم واجب غيرى او نفسى فعلى الاوّل تحمل على الاولى و على الثانى على الصّورتين و وافقه صاحب الكفاية قال فى تقرير حكم العقل فى الباب على استحقاق الجاهل العقاب على ما حكى ان احد الجاهلين ان صلّى فى الوقت و الآخر فى غير الوقت فلا يخلو إما ان يستحقا العقاب او لم يستحقا اصلا او يستحق احدهما دون الآخر و على الاوّل ثبت المطلوب و على الثانى يلزم خروج الواجب عن كونه واجبا و على الثالث يلزم خلاف العدل لاستوائهما فى الحركات الاختيارية الموجبة للمدح و الذّم و انّما حصل مصادفة الوقت لضرب من الاتفاق و تجويز مدخلية الاتفاق الخارج عن المقدور فى استحقاق المدح و الذمّ ممّا هدم بنيانه البرهان و عليه اطباق العدلية فى كلّ زمان انتهى و كلامه هذا يدل على التزامه بالعقاب على الجهل مطلقا وافق ام خالف الواقع و قد عرفت من المصنّف ره الجواب لمثله فى اوّل الكتاب فى باب التجرّى و وافقهما السيّد الصّدر ره فى شرح الوافية قال و امّا الجاهل المتسامح المتهاون التارك للمأمور به او الآتي به لا على ما هو عليه فى الواقع فان لم نقل بجواز التكليف بما لا يطاق اصلا فذمته بريئة عن نفس الحكم و انما يعاقب لاجل ترك التحصيل الّذى علم بوجوبه و ان قلنا بالجواز اذا كان منشئه المكلف فيستحق عقابين احدهما لترك التحصيل و الآخر لترك المأمور به انتهى و هو غريب قوله لقبح تكليف الغافل او لكون تكليف الجاهل بما هو جاهل به تكليف بما لا يطاق فانّ صاحب المدارك ذكر كلا التعليلين قوله و فهم منه بعض المدققين هو المحقق المدقّق جمال الدّين الخوانساري