إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٤٢
الحشيشة فلم نظفر بنصّ يدل على الحلّ و الحرمة فى نوعين او صنفين يحتمل كونها فرد الواحد منهما حتى ينقسم استعمالها من جهة متعلّقه الى الحلال و الحرام و لا ريب انّه يصدق على كلّ من القسمين انّه شيء فيه حلال و حرام عندنا بمعنى انه يجوز لنا ان نجعله مقسما لحكمين فنقول هذا شيء امّا حلال و امّا حرام و انّه من جملة الافعال الّتى يكون بعض انواعها او اصنافها حلالا و بعضها حراما و اشترك القسمان ايضا فى ان الحكم الشّرعى المتعلّق بهما غير معلوم و يفترقان فى انّ الاوّل حكم متعلّقه معلوم بخلاف الثّانى فلو سئلنا عن هذا اللّحم المشترى المتردّد بين الميتة و المذكى هو حلال او حرام لقلنا لا نصّ فيه بخصوصه و لكنه ان كان من المذكى فحلال و ان كان من الميتة فحرام بالنصّ الوارد فيهما و لو سئلنا عن الحشيشة لقلنا مثل الاوّل من غير عقد القضيّة الشرطيّة و العقل لا يرجح اباحة القسم الاول و حرمة الثانى او التوقّف فيه بل لو فرضنا حصر اللّحوم مع القطع بان فيها ميتة و اكلنا الجميع لجزمنا باكل الحرام و لو فرضنا استعمال جميع افراد تلك الحشيشة ما جزمنا بفعل محرّم اذا عرفت هذه المقدّمات فنقول الى ان قال فقوله كل شيء فيه حلال او حرام يحتمل احد معان ثلاثة الاوّل ان كلّ فعل من جملة الافعال الى قوله لعلم حكمه ام لا على ما نقله المصنّف ره الثّانى ان كلّ شيء فيه الحلال و الحرام عندك بمعنى انّك تقسمه الى هذين و تحكم عليه باحدهما لا على التّعيين و لا ندرى المعيّن منهما فهو لك حلال الثّالث ان كلّ شيء نعلم له نوعين او صنفين نصّ الشارع على احدهما بالحلّ و على الآخر بالحرمة و اشتبه عليك اندراج فرد فلا تدرى من اىّ النوعين او الصّنفين فهو لك حلال فيكون معنى قوله فيه حلال و حرام انه ينقسم اليهما و يمكن ان يكون المراد بالشّيء الجزئى المعيّن و حينئذ يكون المعنى انّه يحتمل فيه الحلّ و الحرمة للاشتباه فى كونه فردا للحلال و الحرام مع العلم بهما لنصّ الشّارع عليهما و حاصل المعنيين امر واحد و المعنى الثالث اخصّ من الاوّلين و الثانى مرجعه الى الاوّل و هو الّذى ينفع القائلين بالإباحة و الثالث هو الّذى حمل القائل بوجوب التوقّف و الاحتياط هذه الاحاديث عليه انتهى كلامه رفع مقامه قوله من الافعال الاضطراريّة و الاعيان الّتى لا تتعلّق بها اه لانّ الافعال الاضطراريّة كالتّنفس فى الهواء و هضم الغذاء لا يتّصف بحكم حقّ الحلّية مطلقا حتّى عقلا كما هو واضح و كذا