إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٥٦٥
على المحمول و لما كان الحكم المستفاد من القاعدة ظاهريا فلا بد ان يكون قوله حتى تعلم من قيوده فلا بد ان يكون ملحوظا قبل الاستصحاب و لا يجوز ان يكون القيد المذكور مع ذلك قيدا للاستصحاب ايضا للزوم كونه مؤخّرا عن الموضوع فيلزم تقدم الشيء على نفسه و هو محال قوله و إن كان هو الحكم الواقعى المعلوم هذا مما لا يحتمل مع كون المذكور فى السّابق هو الحكم الظاهرى فقط على ما نقله المصنّف نعم بناء على ما نقلنا عنه يحتمل ذلك قوله فاين هذا من بيان قاعدة الطّهارة يعنى اذا كان المراد بقوله طاهر هى الطهارة الواقعية و يكون المراد الحكم باستمرارها فى مرحلة الظاهر فلا يستفاد من الرّواية الّا الاستصحاب و لا يستفاد منها القاعدة اصلا قوله ثم على هذا كان ينبغى ذكر ادلة اصل البراءة المراد بذكر ادلة اصل البراءة هو ما يكون لسانه لسان نفى المؤاخذة مثل قوله(ع)ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم و قوله(ع)رفع عن امّتى ما لا يعلمون و الّا فقد سبق ان مثل قوله(ع)كلّ شيء لك حلال الذى ذكره فى محكى الوافية ايضا من اخبار اصل البراءة قوله مخالف للقواعد الثلاث الفرق بين اصالة البراءة و الحل و الاباحة ان اصل البراءة فى التكليف و اصل الاباحة فى الافعال و اصل الحل فى الأشياء فاذا ادّعى مدع وجوب شيء تمسّكت باصل البراءة و اذا ادّعى حرمة فعل من الافعال كالغناء مثلا او انشاء شعر فى المدح او الذمّ تمسّكت باصل الاباحة و اذا ادّعى حرمة شيء من الاشياء فى ماكول او مشروب تمسكت باصل الحلّ كذا فى شرح الوافية للسيّد المحقق الكاظمى (قدس سره) و قد عرفت فى كلام المصنّف ان اصل البراءة تجرى فى الشكّ [١] فى التحريم ايضا و عرفت فى كلام السيّد الصّدر ان اصل الحل يجرى فى غير الماكول و المشروب ايضا نعم اصل الاباحة لا يجرى الّا فى احتمال التحريم و الاباحة فالتحقيق رجوع الكل الى اصل البراءة نعم يمكن الفرق بين الاصلين و اصل البراءة ان فى اصل البراءة هو عدم اشتغال الذمّة فقط و ليس فيه انشاء شرعى للحلّ و الاباحة بخلافهما قوله الماء كلّه طاهر اه فى الوسائل و شرح الوافية و غيرهما حتى تعلم انه قذر و لعل المصنّف نقله بالمعنى قوله غير متحقق غالبا بل يمكن ان يقال ان كلّ ماء مسبوق بالطهارة بحسب الخلقة الاصلية لكن الغلبة لا تصحح الحمل على الاستصحاب خصوصا مع ملاحظة كون لفظ قذر او نجس صفة مشبهة لا فعلا ماضيا مع ان المصنّف
[١] فى الوجوب و الشك