إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٩٦٢
و السنة حجة من لغير المشافهين فى باب الظن المطلق و قد نبهنا على ذلك فى الباب المذكور ايضا قوله و لانّ ايجاب مضمون احد الخبرين على المقلد لم يقم عليه دليل اه لان الدليل انما دل على التخيير لا التعيين و التغيير الّذى قد حصل للمجتهد بحسب دواعيه النفسانية لم تدل دليل على كونه معيّنا حتى بالنسبة الى المقلّد ايضا و من المعلوم ان الفتوى بما لم يعلم كونه من الدّين تشريع محرم بالادلّة الاربعة لا يجوز ارتكابه قوله و يحتمل ان يكون [١] الصحة للمنفى و قد نسب هذا الى الاكثر بل المشهور و اختاره العلّامة فى محكى التهذيب و غيره فى غيره قوله و لا يقاس هذا بالشكّ الحاصل اه فاذا حصل الشكّ للمجتهد فى نجاسة الماء المتغيّر بعد زوال تغييره و كان فتواه الحكم بالبقاء لاجل حجية الاستصحاب فيفتى للمقلّد ببقاء النجاسة فمقتضى القياس انه اذا حصل التحيّر للمجتهد فى تعارض الخبرين و كان فتواه الحكم بالتخيير فلا بدّ ان يفتى للمقلّد ايضا بالتخيير لا بالمختار وجه عدم امكان القياس ان الحكم الفرعى الكلّى مشترك بين المجتهد و المقلّد غاية الامر ان الاستنباط له انما يكون للمجتهد بخلاف الحكم الاصولى فان الخطاب صار مختصّا بالمجتهد و ان كان الاختصاص المذكور بالعرض فكما ان استنباط التخيير فى الخبرين المتعارضين يكون للمجتهد لا للمقلّد كذلك حكم التخيير ثابت له لا للمقلّد فاذا اختار مضمون احد الخبرين يكون الحكم المستفاد منه حكما فرعيّا يشترك فيه المجتهد المذكور و مقلّده فلا بد ان يفتى به لا باصل التخيير الذى اختاره فى باب تعارض الخبرين ثم الاولى للمصنف ره ان يقول و لا يقاس هذا بالتخيير الثابت فى خصال الكفارة و نحوها حيث ان المجتهد يفتى فيها بالتخيير لا بالمختار لانّه حكم فرعى مشترك بخلاف التخيير فى المسألة الاصولية قوله فلا عبرة بنظر المقلّد اه نعم لو استند المجتهد الى قول اللغوى و يرجّح قول بعضهم و تبيّن للمقلّد خطائه بالقطع فى الاستنباط و الترجيح لا يجوز للمقلّد العمل بفتواه هذا حال المقلّد و امّا المجتهد فيجوز له نقض فتوى مجتهد آخر و لو كان تبين الخطاء من جهة الظن المعتبر و التفصيل فى باب القضاء قوله فالعبرة بتخيير المجتهد فرق بين التخيير فى صورة تكافؤ قول اللغويين و بين التخيير فى صورة تكافؤ الروايتين فانّ مؤدّى الروايتين و مضمونهما هو الحكم الفرعى فالتخيير فيهما تخيير فى المسألة الاصوليّة بخلاف التخيير فى الصّورة الاولى فانه تخيير فى مسئلة لغوية و ان كان يترتب عليها الحكم الشّرعى ايضا بالعرض قوله و اما الحاكم و القاضى الكلام فى هذا المقام انما هو اذا وردت روايتان متعارضتان فى طريق الحكم مثلا بان ورود خبر يدلّ على القضاء بمجرّد النكول و ورود خبر آخر يدل على عدم جواز القضاء بمجرد النكول و مثل ما اذا ورد خبر فى ثبوت الحياة مثلا فى الفرس و خبر آخر على عدم ثبوت الحياة فيه و غير ذلك و امّا تعارض البيّنتين فى الموضوعات الخارجية فليس الكلام فيه و له احكام أخر غير التخيير على ما تقرر فى محلّه قوله لما عن النهاية من انه ليس فى العقل اه هذا بيان
[١] التخيير للمفتى