إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٤٦٣
انّ اخبار الاضرار يعمل بها فيما يعد اضرارا معتدا به عرفا و الحال انّه لا ضرر بذلك على المضرّ لانّ الضرر لا يزال بالضّرر و نقول ان رفع الضرر عن نفسه الّذى بها يعبد اللّه سبحانه و يبتغى بها رضوانه واجب ان عظم و جائز ان خفّ انتهى كلامه رفع مقامه قوله اما لعدم ثبوت الترجيح بقلة الضرر اه بادّعاء ان الاصحاب لا يفرقون فى موارد جريان الناس مسلّطون بين كون ضرر المالك اقل او اكثر او مساويا و يكشف عن ذلك ما سيجيء من اتفاقهم على انّه يجوز للمكره الاضرار على الغير بما دون القتل لاجل دفع الضّرر عن نفسه و لو كان اقل من ضرر الغير و انت خبير بان اتفاقهم فى مسئلة المكره لا يكشف عن اتفاقهم مطلقا فى جميع الصّور مع ان الضرر فى المسألة المذكورة متوجه اوّلا و بالذات الى الغير بمقتضى ارادة المكره بالكسر فوجوب تحمل المالك الضرر مناف للامتنان بخلاف غيرها من الصّور و من هذا يعلم انّ العبارة لا تخلو عن مسامحة و ارجاع قوله كما سيجيء الى قوله فهل يرجع ابتداء الى القواعد الأخر او بعد الترجيح وجهان بل قولان حيث يظهر منه عدم ثبوت الترجيح فيه مع عدم كون التعارض فيه بين ضرر المالك و غيره نفى المقام اولى لا يخلو عن بعد و الله العالم قوله و امّا فى غير ذلك يعنى فى غير مورد جريان الناس مسلّطون على اموالهم
[المقام الثانى فى الاستصحاب]
مبحث* الاستصحاب* الحمد للّه ربّ العالمين و الصّلاة و السّلام على خير خلقه محمّد و آله اجمعين قوله و هو لغة اخذ الشيء مصاحبا و المناسبة بين المعنى اللغوى و المعنى المصطلح عند الاصوليّين واضحة على تقدير جعله بمعنى حكم الشارع بالبقاء و انشائه له اذ فيه جعل الزّمان الثانى مصاحبا للزّمان الاوّل فى الحكم او جعل الحكم فى الزّمان الثّانى مصاحبا له فى الزّمان الاول بل لا يبعدان يكون فيه النقل بالمعنى المعروف و هو النقل من العام الى الخاص اذ هو نوع خاص من مطلق جعل الشيء مصاحبا فما ذكره شيخنا المحقق (قدس سره) من انّه ليس من قبيل النقل من العام الى الخاصّ ضرورة انّه ليس من فعل المكلّف اه لعلّه لا يخلو عن نظر اذ ليس المعتبر فى المعنى اللّغوى اخذ المكلّف الشيء مصاحبا بل هو اعم منه و المراد من المصاحبة ايضا الاعمّ من الصّورى و المعنوى كما صرّح به بعضهم قوله و عند الأصوليّين عرف بتعاريف الظاهران التعاريف و سمّيته او اسميّة يكون المقصود منها التميز عن غيره