إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٥
حكم العقل بشيء من جهة قطعه بالمصلحة او بالمفسدة فبالضّرورة يقطع بانّ الحكم الصّادر من اللّه للرّسول ايضا هو ما ادركه العقل لأنّ اللّه تعالى يأمر بالعدل و الاحسان و ايتاء ذى القربى و ينهى عن الفحشاء و المنكر و هذا الّذى ذكرنا مستفاد من كلمات المصنّف فى باب حجّية القطع و غيره و مستفاد من القوانين ايضا و امّا المورد للتناقض على صاحب الوافية فهو المحقق القمّى ره فى القوانين حيث قال فى باب اصل البراءة و العجب من بعض الأعاظم حيث جمع فى كلامه بين الاستدلال بالآية لاصل البراءة و دفع الاشكال الوارد من جهة الآية على الأحكام العقليّة الالزاميّة بجواز العفو عن اللّه تعالى انتهى و وجه ايراد التناقض عليه ما اشار اليه المصنّف بقوله فانّ الأخبار بنفى التّعذيب اه يعنى انّ الاخبار بنفى التعذيب فى الآية ان دلّ على عدم استحقاق التعذيب اصلا المستلزم للاباحة فلا وجه لردّ الاستدلال بها لعدم الملازمة اذ يكون ح دلالتها على عدم الملازمة تامة اذ يكون المستفاد منها ح كون ما لم يحكم الشّرع بلزومه مباحا و ان حكم العقل بلزومه و ان لم يدلّ على ذلك بل دلّ على عدم فعليّة العذاب و ان بقى الاستحقاق له فلا تدلّ الآية على اصل البراءة لأنّ مقتضاه عدم استحقاق العقاب الملازم لعدم الوجوب و التّحريم فى مرحلة الظاهر فقول المصنّف فانّ الاخبار بنفى التعذيب لا يراد التناقض كما انّ قوله بان نفى فعليّة التعذيب متعلّق بردّ من استدلّ اه هذا و العجب من المحقّق المزبور حيث قال فى مقام ردّ الاستدلال بالآية لنفى الملازمة فى بعض كلماته و دلالة نفى التعذيب على الاباحة فيه منع ظاهر و قال بعد ذلك فى مقام الاستدلال بالآية لاصل البراءة و عدم التعذيب كناية عن انّه ليس هناك ايجاب و تحريم حتّى نبعث رسولا و الّا فيلزم انفكاك اللّازم عن الملزوم و الاخبار عن العفو عن المؤاخذة عن جميع المحرّمات و ترك الواجبات الى زمان يستلزم الغاء الايجاب و التحريم الّا ان يقال انّ ما ذكره (قدس سره) فى السّابق ليس مذهبا له و انّما ذكره على سبيل المماشاة و لذا قال اخيرا فالتحقيق فى الجواب انّ الآية من قبيل قوله تعالى لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ قوله بانّ عدم الفعليّة يكفى اه الّا انّه يخرج التمسّك بالآية