إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٢٤
تقدير المؤاخذة امّا القسم الاوّل فظاهر لانّها لا تنافى ثبوت المؤاخذة و لا عدمها فلا يكون حديث رفع المؤاخذة مخصّصا لها امّا القسم الثّانى فهو و ان كان لازمه لو لا المانع ثبوت المؤاخذة لكن استحقاق المؤاخذة اثر عقلى مترتّب عليه و حديث الرّفع على التقدير المذكور انّما يرفع ما هو لازم الادلّة المذكورة و لا يكون مخصّصا لها فى شيء و انّما يكون مخصّصا لو ارتفع به اثر من الآثار الشرعيّة و المفروض عدمه هذا و لكن لا يخفى انّه لا بدّ من التخصيص بناء على تقدير المؤاخذة بناء على ما سيجيء من المصنّف عن قريب من انّ المرفوع لا بدّ ان يكون حكما شرعيّا يكون الرّفع متوجّها اليه بالذّات و الى المؤاخذة ثانيا و بالعرض كوجوب التحفّظ فى الخطاء و النسيان و وجوب الوضوء و الغسل و غيرهما و الحرمة و غيرها فى موارد الحرج و الاضطرار و ما لا يطاق و وجوب الاحتياط فى مورد ما لا يعلمون و غير ذلك بل الرّفع فى بعضها واقعىّ لا ظاهرىّ غاية الأمر ان التّخصيص على تقدير المؤاخذة اقلّ منه على تقدير جميع الآثار فلا يشمل موارد الضّمانات و الكفارات و الدّيات و كذلك غيرها ممّا يشبهها و ممّا ذكرنا يظهر انّ ما يستفاد من ظاهر كلام المصنّف هنا لا وجه له و لعلّه الوجه فى عدوله عن ذلك بقوله فانّ المخصّص اذا كان مردّدا بين ما يوجب قلة الخارج اه و بالجملة فكلام المصنّف هنا مختلّ النّظام قوله و حملها على العموم يوجب التخصيص فيها اذ لا بدّ من حمل الادلّة المثبتة للآثار المزبورة على غير صورة الخطاء و النّسيان و الجهل و الاضطرار و امثالها فيكون تخصيصا لا محالة قوله فتامّل وجه التامّل ان قوله السّابق من حيث ان حملها على خصوص المؤاخذة يوجب عدم التخصيص فى عموم الأدلّة يدلّ على ان الكلام فى الشكّ فى اصل التخصيص و التعليل بقوله فانّ المخصّص اذا كان مجملا من جهة تردّده اه انّما يتاتى فى الشكّ فى مقدار التخصيص بعد الفراغ عن ثبوت اصل التخصيص و يمكن دفعه بانّ المقصود بيان المطلب فى المقام بطريق اولى لأنّ ظهور اللّفظ فى العام فى الأوّل ظهور وضعىّ بخلافه فى الثانى و الظهور الوضعى اقوى فاذا كان ظهور اللّفظ فى تمام الباقى فى الثانى موجبا لرفع اجمال الخاصّ فكونه موجبا لرفع اجماله فى الاوّل اقوى و يمكن ان يكون وجه التامّل ان ما يصلح للتخصيص اذا كان مجملا بالاجمال المفهومى فقد يكون مردّدا بين معنيين متباينين يكون باحدهما مخصّصا دون الآخر مثل قوله اكرم العلماء الّا زيدا