إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٩٢
بالحظر عن جماعة و بالاباحة عن جماعة منهم السيّد المرتضى قال و ذهب كثير من النّاس الى انّها على الوقف و يجوز كل واحد من الامرين فيه و ينتظر ورود السّمع بواحد منهما و هو الّذى كان ينصره شيخنا ابو عبد اللّه ره و هو الّذى يقوى فى نفسى و الّذى يدلّ على ذلك انّه قد ثبت فى العقول انّ الاقدام على ما لا يؤمن المكلّف كونه قبيحا مثل اقدامه على ما يعلم قبحه ثم قال و اذا ثبت ذلك و فقدنا الادلّة على حسن هذه الاشياء قطعا ينبغى ان تجوز كونها قبيحة و اذا جوّزنا ذلك فيها قبح الاقدام عليها فان قيل نحن نأمن قبحها لانّها لو كانت قبيحة لم تكن الّا لكونها مفسدة لأنّه ليس لها جهة قبح يلزمها مثل الجهل و الظّلم و الكذب و العبث و غير ذلك و لو كانت قبيحة لمفسدة لوجب على القديم ان يعلمنا ذلك و الّا قبح التكليف فلما لم يعلمنا ذلك و علمنا حسنها عند ذلك و ذلك يفيدنا الاباحة قيل لا يمنع ان يتعلّق المفسدة باعلامنا جهة الفعل على التفصيل فيقبح الاعلام و يكون المصلحة لنا فى التوقف فى ذلك و الشكّ و تجويز كلّ من الامرين و اذا لم يمتنع ان يتعلق المصلحة بشكنا و المفسدة باعلامنا جهة الفعل فى ذلك لم يلزم اعلامنا على كلّ حال و صار ذلك موقوفا على تعلّق المصلحة بالاعلام و المفسدة بالشك فح يجب الاعلام و ذلك موقوف على السّمع انتهى و هذا الكلام ايضا يؤيّد ما ذكر من ان النزاع فى الاباحة و الحظر الواقعيين و ان القول بالوقف يلازم الحظر بحسب الظاهر من جهة وجوب دفع الضّرر المحتمل و بهذا سقط القول بكون النزاع فى الاعم كما فى الفصول او فى الظاهريين فقط كما نقل عن بعضهم و يدلّ على ذلك استدلال القائلين بالحظر كما فى القوانين و الفصول و العدّة و شرحى الوافية للسيّدين بحرمة التصرّف فى مال الغير حيث ان مقتضاه كون الحظر واقعيا فاذا كان هو واقعيا كان الاباحة ايضا كذلك بل فى القوانين حصر دليل الحاظرين فى ذلك حيث قال و المانع هنا ايضا لم يتثبّت الا بانّه تصرف فى ملك الغير بغير اذنه و من العجب بعد ذلك ما فى مطارح الانظار مع اصراره على كون النزاع فى الواقعيين قد نقل استدلال الحاظرين بوجهين الاول انّه تصرف فى ملك الغير و الثّانى وجوب دفع الضّرر المحتمل و نسبه الى الشيخ فى العدّة مع انّك قد عرفت من العدّة استدلاله على الوقف بوجوب دفع الضّرر المحتمل و لو كان مبناه على الحرمة الواقعيّة كان هو مع القول بالحظر واحدا مع انّ القوم و منهم الشيخ قد جعلوه مقابلا له و من العجيب انه جعل تقابله له دليلا على كون النزاع فى