إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٥٦٠
ما ذكره من كون الطّهارة و النجاسة شرعيين لا سبيل للعقل اليهما و ان الشّارع لم يبين بعنوان العموم ان كلّ شيء طاهر فنقول حديث عمّار الّذى تلقاه الأصحاب بالقبول هو البيان قوله القدر الذى يعلم دلالة الخبر عليه هو ان الأشياء طاهرة عند الجهل بعروض النجاسة لها او كونها احد النجاسات لا عند الجهل بكونها نجسة ام لا شرعا قلنا هذا الحديث على هذا الحمل يكون معناه ان كل شيء علمت نظافته من دليل شرعى فاستصحب ما علمته الى ان ياتيك دليل مزيل لهذا الاستصحاب و هذا المعنى ليس هو المعنى المتبادر منه و لهذا ترى من تقدم عليه و من تاخر لم يحملوه عليه اللهم الا القليل ثم قال بعد جواز اثبات المسألة الاصوليّة بخبر الواحد ثم حمله ره على تقدير ان يكون الاصل فى الاشياء الاباحة بجواز الشرب دون الوضوء و الصّلاة منظور فيه امّا اوّلا فلانه يظهر منه جعله اصل الاباحة مختصا بالمأكل و المشارب مع ان الظاهر المشهور ان من يقول به يقول باصالة الاباحة فى كلّ فعل من افعال المكلّفين اذا لم يرد فيه نص و لا شكّ ان الصّلاة مع ملابسة ما لاقاه هذا الماء من جملة تلك الافعال و امّا ثانيا فلان اليقين بالبراءة انما يلزم اذا كان اليقين باشتغال الذمّة و من اين حصل لنا العلم باشتغال الذمّة بصلاة لا تكون معنا عند فعلها الا ما نصّ الشارع على طهارته الى آخر ما قال (قدس سره) فى رد صاحب الذخيرة قلت يفهم منه ايضا حجّية الاستصحاب الطّهارة فى الماء و غيره على ما علمت مما ذكره السيّد الشارح (قدس سره) و انكاره لقاعدة الطهارة راسا و نقل شيخنا المحقق فى الحاشية عن صاحب الذخيرة انكاره لقاعدة الطّهارة فى الشبهات الحكميّة لا فى الشبهات الموضوعيّة ثم ان بعض افاضل محشى الكتاب ذكر ان الشكّ فى الطّهارة اما ان يتعلق بالحكم الكلّى او موضوعه الخارجى و كلّ منهما اما مع الحالة السابقة أو لا معها فالاقسام اربعة و فى اختصاص مورد الرواية بجميعها او ببعضها وجوه بل اقوال احدها ان يكون موردها اعمّ من الشبهة الحكمية و الموضوعيّة مع عدم الحالة السابقة و هذا محكى عن ظاهر الاكثر و ثانيها ان يكون مختصّا بالشبهة الموضوعيّة مع عدم الحالة السّابقة و اختاره المحقق القمّى و ثالثها ان يكون مختصا بالشبهة الموضوعيّة مع تحقق الحالة السابقة و هو محكى عن جماعة و رابعها ان يكون اعمّ من الجميع و اختاره المصنف ره و النافع للمستدلّ احد الوجهين الاخيرين انتهى و يرد عليه ان ظاهر الاكثر