إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٤٣٦
فيحتاج فى التفصّي عنه الى التكلّف بل لعلّه لم يستعمل فى القرآن و الأخبار ما يتضمّن لفظ الضرار و ما يشتق منه الّا بمعنى الإضرار من دون ملاحظة المجازاة و الاشتراك بين الاثنين كقوله تعالى وَ لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا و قوله تعالى لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَ لا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ و قوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَ لا يُضَارَّ كاتِبٌ وَ لا شَهِيدٌ وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَ لا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَ و غير ذلك و كذلك قوله(ع)فى الحديث انك رجل مضارا و ما اراك يا سمرة إلا مضار او قوله(ع)الحمار كالنفس غير مضار و لا آثم و قوله(ع)فى رواية هارون بن حمزة الغنوى فليس له ذلك هذا الضرار و قد اعطى حقه من الخمس و قوله(ع)فى مكاتبته محمّد بن الحسين و لا يضارّ لاخيه المؤمن فلا اشكال فى ذلك اصلا قوله اذا عرفت ما ذكرنا فاعلم ان المعنى اه قد ذكر المصنّف لقوله(ع)لا ضرر و لا ضرار معنيين الأخبار و الإنشاء و قد ذكر فى القوانين لم ثلاثة معان قال لا ريب انه ليس مأتيا على حقيقته يقينا لوجود الضّرر فى الاسلام فى غاية الكثرة فامّا المراد من النفى النهى يعنى يحرم الضّرر و الضّرار او المراد ان المنفى هو الضرر الخالى عن الجبران فالقصاص ضرر لكنّه مع الجبران لمسبوقيته بقتل النفس عدوانا و كذلك مقاصّة الحق و الغرامة عن الغاصب بل يمكن ان يقال انها ليست بضرر فان قلنا ان المراد به النهى فلا دلالة فيها على الضّمان فى المذكورات لان غايته العقاب على تلك الافعال امّا الضمان فيحتاج الى دليل آخر مثل قاعدة الاتلاف و اما على ابقائها على الحقيقة و تقييدها بعدم الجبران فلا يدل على الضّمان ايضا لان معنى الرّواية ح لم يجوز اللّه للعباد و لم يشرع لهم ضررا بغير جبران فكلما رخص الشّارع فيه من اقسام الضرر فهو مع الجبران و لا يستلزم ذلك ان كلّ ضرر حصل من فعل المكلّف و ان لم يرخّصه الشارع ففيه جبران فضلا عن قدر الجبران اذ ليس معنى الخبر حينئذ لا يبقى الضرر الحاصل من المكلّف على اى نحو كان بلا جبران و ان فعله المكلّف بدون اذن الشارع و ان الجبران يتعلق بمال الضار بمثل ما اضرّ او نحو ذلك ففى كلتا الصّورتين يجوز اجراء اصل البراءة فى عدم الضّمان بل و عدم التعزير ايضا الى ان قال و قال بعض الافاضل فى صورة كون الإضرار ظلما الظاهر مع ملاحظة قوله(ص)لا ضرر و لا ضرار الحكم بلزوم الجبران و الزام المضار لما يحكم به اهل الخبرة ثم الصّلح او ابراء المستضر تحصيلا