إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٧٠٧
السّبب مقتضيا لثبوت ضد مسببه بنفسه بل كان ذلك مشروطا بتحقق عنوان الميتة بل مقتضى جعل عنوان الميتة سببا للحرمة و النجاسة عدم مدخلية انتفاء التذكية فى ثبوتهما و هو خلاف فرض كون التذكية سببا للطّهارة و الحلية اللتين هما مع الحرمة و النجاسة من قبيل ضدّين لا ثالث لهما الى آخره و انت خبير بان ما ذكره ماخوذ ممّا سيذكره المصنّف فى باب تعارض اصل الصحّة مع اصالة عدم البلوغ بان الصّحة اذا كانت مستندة الى صدور العقد عن بالغ كان الفساد مستندا الى عدم صدور العقد [١] عن غير بالغ لان عدم المعلول انما يستند الى عدم علّته و يرد عليهما ان ما ذكره من البرهان العقلى يقتضى امتناع ثبوت الحكم بالحرمة و النجاسة للميتة بمعنى حتف الانف و ما يلحق بها و قد اثبتنا وقوع ذلك نظرا الى الوجوه الّتى ذكرناها لاثبات المطلب المذكور مضافا الى انّه يقتضى لزوم كون الموضوعات الّتى ثبت لها احكام متضادة كلّها من قبيل العدم و الملكة بحيث لا واسطة بينهما لا من قبيل المتضادين كالموت و الحياة و العدالة و الفسق و الحركة و السكون و الاجتماع و الافتراق و الإيمان و الكفر و غير ذلك مع تخصيص جماعة كثيرة بكونها من الامور الوجودية و اثبتوا الواسطة فى بعضها بل يوجب كون الاحكام المتضادة العقلية و العرفية الثابتة للموضوعات كذلك فيلزم كون السّواد و البياض و ساير الالوان و غيرها كلّها متقابلة بغير تقابل التضاد و هو كما ترى و اللّه العالم باحكامه قوله و لو كان اصلا ليس المراد انّ المراد من الآية هو الاعم من الحرمة الواقعية و الحرمة الظاهريّة كما يوهمه العبارة بل المراد ان الآية تثبت الحرمة الواقعية لغير المذكى فى الواقع و الاصل يثبت الحرمة الظاهرية لغير المذكى بحسب الظاهر و قد وقع نظير هذه المسامحة من المصنّف (قدس سره) فى باب بيان قاعدة لا ضرر و حكومتها على ادلة الاحكام عند تفسير الحكومة حيث جعل الاصل حاكما على قوله(ع)لا صلاة الا بطهور و معمّما اياه للطهارة الظاهرية و المقصود واضح قوله ثم ان الموضوع للحل و الطهارة اراد بذلك الرد على الفاضل التونى حيث ادعى تغيير الموضوع و جعله مانعا من الرّجوع الى الاستصحاب توضيح الردان الموضوع هو لحم الحيوان الّذى لم يذكّ و هو باق فى الحالين فليس هناك تغير موضوع مانع و هذا المعنى هو الظاهر من عبارته سيّما بعد ملاحظة ذكرها بعد قوله الا ان نظر المشهور اه فيكون هذا الكلام من تتمة الردّ هذا و لكن ذكر شيخنا (قدس سره) و غيره انه اراد بذلك دفع ما يتوهم من استلزام الرجوع الى اصالة عدم التذكية التعويل على الاصل المثبت لان المقصود اثبات الحرمة و النجاسة فى اللّحم فاثباتهما لا يمكن الّا باثبات كونه غير مذكى باستصحاب عدم التذكية و هو معنى الاصل المثبت و حاصل دفعه ان اصالة عدم التذكية انما تجرى فى نفس اللحم المشكوك و معنى عدم تذكية هو كونه غير مذكّى فليس هنا واسطة حتى يكون الاصل مثبتا و لعلّ ما ذكرنا هو الاظهر قوله فبقي اصالة عدم حدوث سبب
[١] من بالغ لا الى صدور العقد