إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٤٧
احدهما لا بعينه اى تحريم البناء على وجوب احدهما دون كليهما فى الظاهر من جهة اصل البراءة لكن لا يخفى ان بناء المشهور من الاصوليّين على وجوب الكلّ فى مرحلة الظاهر فى مثل مسئلة الظهر و الجمعة و القصر و الاتمام لكونها من الشبهة المحصورة الوجوبيّة الّتى حكموا بوجوب الإتيان بالكلّ فيها لأجل قاعدة الاشتغال و الاحتياط قوله ان الاصل الوجوب قال لاستلزام ذلك التكليف بما لا يطاق و الاخبار الدالّة على ان ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم و النّاس فى سعة ما لم يعلموا و رفع القلم عن تسعة اشياء و عدّ منها ما لا يعلمون قوله لاستلزام التكليف به بدون الدّليل الحرج و التكليف بما لا يطاق لا يخفى انّ التكليف بالوجوب لو كان حرجيا لم يكن فرق بين وجود الدليل عليه و عدم الدّليل الّا ان يقال انه مع وجود الدّليل يخصّص به ادلّة نفى الحرج لانّ الحرج اذا لم يكن بالغا حد اختلال النظام يجوز تخصيصه بالدّليل الخاصّ و إن كان تخصيص ادلّة نفى الحرج بالاصل العملى فى غاية الغرابة و بهذا يجاب عن لزوم الحرج فى صورة احتمال التحريم بزعم وجود الدّليل فيها على وجوب التوقف و الاحتياط دون صورة احتمال الوجوب اه و امّا لزوم التكليف بما لا يطاق فهو امّا من جهة ما ذكره المصنّف من انّ المراد كون الامتثال و اطاعته المستلزم لوجود الامر المحقق يكون ممّا لا يطاق و امّا من جهة ما احتملنا من انّ الاعتقاد بالوجوب النّاشى من وجوب الاعتقاد بما جاء به النبىّ(ص)يكون ممّا لا يطاق مع عدم الطريق اليه و الوجهان متقاربان فان قلت يلزم ذلك فى الشّبهات التّحريميّة قلت لا لزعمه موافقا لسائر الاخباريين وجود الاخبار المتواترة الآمرة بذلك على سبيل الوجوب و ان كان ممنوعا كما سلف لك تحقيقه قوله ان لكون ذلك الفرد مشكوكا فى اندراجه قد ذكر وجوب الاحتياط فى الشّبهة الحكميّة فى مورد تعارض النصّين و اجمال النصّ و فقد النصّ و مقصوده من هذا الكلام بيان وجوب الاحتياط فى هذا القسم ايضا و هذا القسم هو الّذى جعله المحدّث الحر العاملى مرددا بين القسمين و حكم فيه بوجوب الاحتياط من جهة دخوله فى المشتبهات الّتى امرنا باجتنابها و قد مثل له المحدّث المزبور فى الدّرة المزبورة المتعلّقة بمسألة الاحتياط بالشكّ فى جزاء واحد للصّيد على الرجلين او انّ على كل واحد منهما الجزاء و بالشكّ فى بعض الافراد فى كونه غناء و بجواز السّجود على الخزف او التيمّم عليه لأجل الشكّ فى استحالته بالطّبخ