إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٥٦
و غيره قياس مع الفارق اذ فيه رجحان فى نفسه و ذاتى فيمكن قصد التقرب بملاحظته بخلاف المقام قوله و لذا استقرت سيرة العلماء و الصّلحاء هذا لا يكفى شاهدا على المطلب اذ بنائهم على استحباب الفعل من حيث هو لا استحبابه بعنوان الاحتياط و المقصود هنا هذا لا ذاك و سيأتي من المصنّف توجيه ذلك فانتظر قوله لانّ موضوع التقوى و الاحتياط اه يعنى يلزم الدّور المضمر لانّ الامر بالاحتياط مثلا موقوف على احراز موضوعه و هو الاحتياط و الاحتياط فى العبادة متوقف على الاتيان بجميع ما يعتبر فيها شطرا او شرطا و منه قصد القربة و هو متوقف على وجود الامر المحقّق و العلم به سابقا فكيف يمكن ان يكون اوامر الاحتياط و الاتقاء و غيرهما مصحّحة لكون الشيء عبادة مع انّها متاخرة بمراتب قوله حيث ان قصد القربة معتبرة اه فان الامر فيها متاخر عن الموضوع لوجوب تقدم الموضوع على المحمول طبعا و موضوع العبادة لا يتحقق الّا بتحقق جميع ما يعتبر منها و منه قصد القربة و هو موقوف على وجود امر سابق و العلم به فكيف يمكن ان يكون الامر اللاحق المتعلّق بالصلاة مثلا منشأ لحصول قصد التقرب به قوله فمعنى الاحتياط بالصّلاة اه هذا التوجيه موقوف على تكلّفات الاول تجريد الاحتياط عن معناه الظاهر المعروف و هو الاتيان بجميع ما يحتمل دخله فى العبادة و تجريده عن قصد القربة و الثانى تجريده عن معناه المعروف من جهة اخرى و هو القاء جهة رجاء الواقع اذ لا يمكن مع عدمه الافتاء باستحباب الفعل من حيث هو كما سيأتي منه (قدس سره) و قصده الشهيد فى الذكرى من استدلاله و الثالث جعل الامر بالاحتياط شرعيّا مولويّا لا للقدر المشترك الارشادى على ما استقر رايه عليه سابقا و لاحقا اذ الامر الغيرى الارشادى لا يمكن ان يصر سببا لقصد القربة و منشأ له و لا يخفى انه لا بدّ فيها من التّوجيه فرارا عن الدور فى العبادات المحققة ايضا كالصّلاة مثلا حيث انه لا بدّ فيها من جعل الامر به الذى تعلق به الامر هو الجامع لجميع الاجزاء و الشرائط غير نية القربة فلا بدّ من الالتزام فيها بعدم كون قصد القربة معتبرا فيها شرطا او شطرا فان قلت لا بد من الالتزام بصحة الصّلاة مع عدم قصد القربة على التقدير المزبور من عدم اعتبار قصد القربة فيها قلت لا يلزم ذلك لامكان كون قصد القربة مثل قصد الوجه على القول به معتبرا فى مقام الاطاعة المعتبرة فى العبادات اجماعا و ما ذكر من عدم امكان اعتبار قصد القربة فى نفس