إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٤٤٣
يمكن دعوى ارادة ذلك حقيقة من النفى بلا تجوّز الّا ان ذلك كما ترى لا يصلح دليلا لذلك من دون انجبار بفتوى الاصحاب فضلا عن الفتوى بخلافه انتهى و اختاره ايضا بعض المحققين من المعاصرين و لعلنا ننقل كلامه عن قريب قلت القول باستفادة التحريم من الخبر فقط سواء كان بجعل الخبر بمعنى الانشاء او بجعله بمعنى لا ضرر و لا ضرار ماذونا فيه او مرخصّا فيه او مجوّزا او ما يؤدى مؤداه الراجع الى الاوّل فى المعنى المحصّل و لعلّ الثانى بظهر لا يخلو عن قوة لكثرة ورود مثل التركيب المذكور فى نفى الوصف المناسب مثل قوله لا صلاة الّا بفاتحة الكتاب و لا صلاة الّا بطهور اى صحيحة و لا صلاة لجار المسجد الّا فى المسجد اى كاملة و لا نكاح الّا لولى اى صحيحة او كاملة و لا صيام لمن لم يبتّ الصيام من الليل و لا عمل الّا بنية و لا رضاع بعد فطام اى محرّما او ناشرا للحرمة لا عول عندنا و لا عصبة و غير ذلك بل جعل فى القوانين مثل هذه التراكيب حقيقة فى نفى الوصف و جعل نفى الذات حقيقة قديمة صرح بهذا التعبير فى باب الصحيح و الاعم فان قلت قد ورد التراكيب الأخر من قبيل ذلك ظاهرة او صريحة فى نفى الحكم مثل قوله تعالى ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ و قوله(ع)لا سهو لكثير السّهو او فى نافلة او مع حفظ الامام الى غير ذلك قلت اما قوله تعالى ما جعل عليكم و تاليه انما يكون ظاهرا فى نفى جعل الحكم الموجب للحرج من جهة لفظ الجعل و اين هذا من خبر لا ضرر و امّا البواقى فلا يخفى انّها لا تبلغ فى الكثرة مبلغ التراكيب التى ذكرناها و لم نذكرها لأنّها فى غاية الكثرة مضافا الى ان معنى قوله لا سهو مع الكثرة و امثاله عدم ثبوت حكم السّهو من القضاء او سجدتى السّهو او كليهما مع الكثرة مثلا او عدم ثبوت حكم الشكّ و هو البناء على الاكثر ثم الجبر مثلا معها و ليس معناه عدم ثبوت حكم موجب للسّهو فاين يستفاد منها كون معنى الخبر عدم مشروعيّة حكم موجب للضّرر كما راموه و منه يظهر ان استدلال شيخنا (قدس سره) فى الحاشية للمعنى الاول الّذى اختاره تبعا للمصنّف بمثل التراكيب المذكورة لا يسمن و لا يغنى من جوع هذا و يدلّ على ما ذكرنا او يؤيده التعبير فى الكتاب العزيز فى الآيات الّتى نقلناها بلفظ يدل على التّحريم مثل قوله تعالى وَ لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً و لا تُضَارَّ والِدَةٌ اه وَ لا تُضآرُّوهُنَ اه فالظاهر ان المراد من الخبر هو المراد من آيات الكتاب العزيز و يدلّ على ذلك ايضا ما ذكره ابن الاثير فى محكى النهاية فى تفسير